يقال : انَّ أتباع هذين الشخصين المتجاورين استعد كل منهما للحرب مع الآخر ، إلّاأنّ مسيلمة توسل بأسلوب الحيلة والمكر واختلى بسَجاح ، وقال لها : هل ترغبين بالزواج مني ، فتتحد قبيلتي مع قبيلتك ونحمل حملة رجل واحد على العرب ، فرضيت بذلك ، ومكثت معه ثلاثة أيّام ولما رجعت سألها أفراد قبيلتها عن مهر هذا الزواج ، فجاءت إلى مسيلمة وطالبته بالمهر ، فأمر مسيلمة أحد الأشخاص بالنداء بين القبيلتين : إنّ مهر سجاح هو رفع وحذف صلاتي الصبح والعشاء اللتين وردتا في شريعة محمد .
وعندما قُتل مسيلمة في حرب اليمامة بعد رحلة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله على يد قاتل حمزة المعروف ( وحشي ) أظهرت هذه المرأة الإسلام « 1 » .
ولقد اشتهر هذان الشخصان بالكذب إلى درجة بحيث قال أحد الشعراء في حقهما :
والت سَجاح ووالاها مسيلمةٌ * كذابةٌ من بني الدنيا وكذّابُ
2 - ومن ضمن الأفراد الذين قاموا بمعارضة القرآن في آواخر حياة النبي هو ( الأسود العنسي ) وكان هو الآخر يكتفي بتلفيق الكلمات في معارضة القرآن وإن كانت فارغة من المحتوى ، وادّعى النبوة في أيّام حجة الوداع ( في آواخر حياة النبي ) ولم تستغرق مدّة ادّعائه للنبوة أكثر من أربعة أشهر .
وقد فرض سيطرته على بلاد ( البحرين ) و ( نجران ) وقسم من بلاد ( اليمن ) وسواحل ( الخليج الفارسي ) وغيرها ومن ثمَّ قتل في اليمن على يد « فيروز » الإيراني مستعيناً بزوجته ، ووصلت أنباء قتله إلى المدينة في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
ويقال : إنّه كان يعيش في الأماكن المنحطة فكرياً وخلقياً ، ولهذا السبب تبعه مجموعة من شذاذ الآفاق ، وكان يراهن على السجع في كلماته لمعارضة القرآن ، كما نقل عن مسيلمة ذلك آنفاً . إلّاأنّ اتباعه سرعان ما اطلعوا على فساد عقيدته وابتعدوا عنه .
3 - وردت بعض الاتهامات المفتعلة أيضاً إلى عدد من الشخصيات بمعارضة القرآن وإن
هامش
( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين ، فريد وجدي وفق نقل تنزيه التنزيل للمرحوم الشهرستاني ص 176 .
( 2 ) دايرة معارف البستاني وفق نقل تنزيه التنزيل للسيد هبة الدين الشهرستاني ص 186 .