تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كانوا يلومونه كثيراً ، وكان يقول : أريد أن أحيط علماً بعقائدهم ؛ ثم تظاهر بالالحاد بعد ذلك ودخل في منازعات مع الناس ، يقال : إنّ أباه كان يهودياً ثم أسلم ، لذا قال بعض اليهود لبعض المسلمين : إنّ ابن الراوندي سيضيع كتابكم كما ضيع والده كتاب اليهود . وكتبوا عنه : أنّه لم يستقر على عقيدة معينة ، إذ كتب لليهود كتاباً في الرد على الإسلام ، مقابل أربعمائة درهم تحت عنوان ( البصيرة ) ولما انتهى منه ، انبرى للرد عليه ، وامتنع عن ذلك مقابل استلامه لمائة درهم . ويقال : إنّه قام بتأليف كتاب ، يتحدى به القرآن اسمه ( التاج ) إلّاأنّه لم تقع في أيدينا نسخة منه إلى وقتنا هذا . وهو الكتاب نفسه الذي يقول عنه ( أبو العلاء المعري ) : أمّا تاجُهُ فليس إلّانعلًا ! وهل تاجه إلّاكما قالت الكهنة : افٍ وتُفٍ وجورَبٍ وخُفٍ « 1 » . يُستنتج بشكل واضح من كل ما قلناه : أنّ أحداً لم يعطِ جواباً لدعوة القرآن إلى المناظرة والتحدي ، على الرغم من توفر الدواعي لهذا الأمر ، ابتداءً من زمن المشركين العرب وأهل الجاهلية ، وانتهاءً بهذا اليوم الذي تخصص فيه القوى الاستكبارية رؤوس أموال ضخمة من اجل القضاء على الإسلام والقرآن ، ومن الطبيعي أنه إذا كان باستطاعتهم أن يعبئوا طاقات الأدباء العرب والعلماء الأجانب للإتيان بما يماثل القرآن لما ادخروا وسعاً في ذلك . وما نشاهد في طول التاريخ من أشخاص كمسيلمة وسجاح مع كل فضائحهما فأنّهم لم يثبتوا قدماً واحداً في هذا وعندئذ سندرك جيداً عدم إمكانية هذا الأمر ، وإلّا لكان ذلك ذريعة كبرى يتوسل بها أعداء الإسلام المعاندون لنشر هذا الأمر في كل مكان ، وهذا هو معنى الضعف والعجز عن تحدي القرآن .
هامش
( 1 ) اعجاز القرآن ص 133 - 137 .