الجواب واضح ، فهذا الموضوع ليس بمسألة هامشية حتى يمكن للتاريخ أن ينساها ، بل هي مرتبطة كثيراً بمصير هذه العقيدة المهمّة ومصير منافسيها الذين يمتلكون قدرة هائلة ويصرفون سنوياً مبالغ ضخمة في محاربة الإسلام ومواجهته ولو كان يقع مثل هذا الأمر ، لاتخذوا من ذلك وسيلة اعلامية وبوقاً دعائياً واسعاً ومربحاً .
وعليه وبناءً على المثل المعروف القائل : « لو كان لبان » لابد أن يبدو للعيان كل مظهر من مظاهر المعارضة والمواجهة في هذا المجال ، ولهذا السبب كانت ترد بعض الاتهامات على عدة من الأفراد الذين قد لا يفكرون في معارضة القرآن اطلاقاً واتُخِذَ من ذلك وسيلة دعائية ، وهذا يدل بوضوح على الاصرار الكبير على هذه المسألة من قبل المناوئين ولهذا الأمر كانوا يتشبثون بكل الوسائل الممكنة في سبيل الوصول إلى مقاصدهم الدنيئة .
1 - الشخص الوحيد الذي سجله التاريخ هو ( مُسَيلَمة ) المشهور ( بالكذاب ) الذي قام بادّعاء النبوة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وعلى أرض ( اليمامة ) من منطقة شرق الحجاز .
كان اسمه الحقيقي ( مسيلمة بن حبيب ) وأظهر دعوته في آواخر حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( في السنة العاشرة للهجرة ) وكان يبذل ما وسعه من أجل أن يقلد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كل شيء .
ويدعي أنّ ملكاً ينزل عليه اسمه ( رحمان ) ويأتيه بآيات تشابه آيات القرآن .
وقيل : إنّه طلب من النبي أن يشاركه في النبوة ويوصي بأنّ يقوم مقامه بعد وفاته صلى الله عليه وآله حتى يكف عن المخالفة والعداء .
ونستشف من الكثير من القرائن والامارات أنّ أيادي العصبية القبلية كانت وراء مسيلمة وتؤيده على هذا العمل وتؤازره .
وكان أهل اليمامة يتخذون هذه الوسيلة للقضاء على سيادة قريش وحاكمية أهل مكة والمدينة التي تحققت تحت ظل مقام نبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله .
ولهذا السبب كانوا يبحثون عن رجل يثير الشغب ويطلب الرئاسة والمال ، فوجدوا هذه الصفات عند مسيلمة .
نفحات القرآن — صفحة 72
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٢