الموجودات التي يحتويها علم الإنسان وحتى السماوات والأرض ، ولكن بمراعاة كلمة الانذار التي وردت في الآية فإنّ مفهومها يكون هنا محصوراً بالمكلفين في العالم .
على أيّة حال ، يكون الاستدلال على الآية الثالثة بنفس الطريقة أيضاً ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله يقول وفق هذه الآية : « وَأُوحِىَ الَىَّ هَذَا القُرآنُ لِانذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » .
فسعة مفهوم ( ومن بلغ ) غير خافٍ على أحد ويكون شاملا لكل بني الإنسان إلى نهاية العالم ، وهو دليل على عالمية الإسلام وديمومته وخلوده .
ويصرح ( الطبرسي ) رحمه اللَّه في مجمع البيان - ذيل الآية المذكورة - بأنّ ( من بلغه القرآن إلى يوم القيامة ) مشمولون بهذه الآية « 1 » .
وكذلك الكثير من المفسرين القدماء والمحدثين بينوا صراحة في ذيل هذه الآية أنّها دلالة على مسألة ( الخاتمية ) ومن جملة هؤلاء ( أبو الفتوح الرازي ) من علماء القرن الثالث للهجرة وصاحب تفسير ( روح البيان ) والعلّامة الطباطبائي في ( الميزان ) وغيرهم .
ودلالة الآيات ( 4 و 5 و 6 و 7 ) مورد البحث تكون أيضاً بنفس الطريق لأنّ تعبير ( كافة للناس ) الذي جاء في الآية الرابعة يشمل عموم الناس . وفي الآية الخامسة « انَّى رَسُولُ اللَّهِ الَيكُم » والآية السادسة أيضاً استندت إلى العالمين الذي هو مفهوم واسع من جهة الزمان والمكان .
ومجموع هذه الآيات يمكن أن يكون تأييداً وتأكيداً آخر على مسألة ( خاتمية نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ) و ( خلود القرآن ) .
وذكر بعض من الكتاب والمؤلفين آيات أخرى بهذا الصدد صرفنا النظر عن ذكرها لأنّ دلالتها غير كافية كما يبدو للناظر .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 3 و 4 ، ص 282 .