1 - الضمانة التنفيذية المستمدة من الدولة الإسلامية .
2 - الضمانة التنفيذية المستندة إلى الرقابة العامة .
3 - الضمانة الذاتية الداخلية أو بتعبير آخر ، الضمانة الناشئة من الإيمان والاعتقاد بمباديء الإسلام والقيم الأخلاقية والعاطفية .
ففي المورد الأول تقع على عاتق الدولة الإسلامية مسؤولية الوقوف بصورة حدّية بوجه أي شكل من أشكال المخالفة القانونية ، فالخطوة الأولى التي أقدم عليها نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بعد هجرته إلى المدينة ، وبعد التغلب على المشاكل العالقة ، هي إرساء دعائم الدولة الإسلامية ، وبيان معالم القوانين الإسلامية ، وملاحقة أي نوع من أنواع الانحراف والشذوذ باعتباره من الذنوب التي تدخل في دائرة ( العقوبة الجزائية ) .
لقد اعتبر الإسلام القوانين القرآنية حدوداً إلهيّة ، ووجه العقوبة إلى كل من يتجاوز هذه الحدود .
فمن جهة يُعرِّف المتخلفين بأنّهم ظالمون يقول تعالى : « وَمَن يَتَعدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الَّظَالِمُونَ » . ( البقرة / 229 )
ومن جهة أخرى يؤكد على محاربة الظالمين .
فحينما يذهب القرآن إلى القول : « لَقَدْ ارْسَلنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَانزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَانزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ انَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ » . ( الحديد / 25 )
فإنّ معناه : إن شَخْصَ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله الذي هو خاتم الأنبياء وسيدهم هو الذي تقع على كاهله هذه المسؤولية قبل أي شخص آخر .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يدعو كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية إلى المراقبة في اجراء القوانين الإلهيّة ، ووفقاً لمبدأ « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، يلزم الجميع بأن لا يتهاونوا ويتخاذلوا في الوقوف بوجه الانحراف عن القوانين الربانية .
لذا يقول سبحانه في أحد المواضع : « وَالمُؤمِنُونَ وَالمؤمِنَاتُ بَعضُهُم اولِيَاءُ بَعضٍ
نفحات القرآن — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٢