تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وفي الوقت الحاضر أيضاً تصل الجنايات والانحرافات إلى الحد الأدنى في المجتمعات الدينية خاصةً في المناسبات الدينية ( من جملتها مناسبة شهر رمضان المبارك ) .

سادساً : إحياء القيم الروحية

بالرغم من أنّ الوجود الإنساني مركب من مادة وروح أو من جسم وروح ، وحياة الإنسان متكونة من جانبين ، جانب مادي وجانب معنوي ، إلّاأن جميع القوانين في العالم المادي ناظرة إلى القيم المادية ، فأي عمل لا يتعارض مع المسائل المادية للمجتمع يعتبر جائزاً ومشروعاً في نظرهم ، ويدخل في هذا المضمار تصويب الكثير من القوانين المخزية والتي يبعث ذكرها على الاشمئزاز والتقزز ، والحال أنّ هذا الفصل لايوجه ضربة إلى الشخصية الإنسانية المرموقة ويحطها إلى مستوى الحيوان فحسب ، بل يُعرض نفس القيم المادية للخطر أيضاً ، وذلك لعدم إمكانية الفصل عملياً بين هذين الأمرين . وانطلاقاً من كون القرآن منسجما مع الخلقة والفطرة الإنسانية فهو يأخذ بالاعتبار كلًا من القيم المادية والمعنوية معاً ، فحينما يتطرق في حديثه إلى اختيار الزوجة يقول : « الزَّانِى لَاينَكِحُ الَّا زَانِيَةً أو مُشرِكَةً والزَّانِيَةُ لَايَنكِحُهَا الَّا زَانٍ أو مُشرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤمِنِينَ » . ( النور / 3 ) ويقول أيضاً : « قُلْ لَّايَستَوِى الخَبِيثُ وَالَّطِيبُ وَلَوْ اعجَبَكَ كَثَرةُ الخِبيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا اولِى الالبَابِ لَعلَّكُم تُفلِحونَ » . ( المائدة / 100 ) من الواضح إنّ ذكر الخبيث والطيب في هذه الآية إمّا ناظر إلى الطهارة المعنوية وعدمها ، وإمّا ناظر على الأقل إلى العموم فيشمل المعنى المادي والمعنوي معا ، لذا فإنّ كثرة الأوبئة وانتشار الموبقات لا يمكن أن يكون دليلًا على مشروعيتهم وحقانيتهم . وتتبلور هذه المسألة أكثر في القوانين والدساتير المرتبطة بالزواج خاصة لأنّه يحدث كثيرا أن يقع كل من الجمال الظاهري والمعنوي على طرفي نقيض ، فيقترن جمال الظاهر مع