تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الاجتماعية وذلك من خلال استخدام أفضل السبل السلمية ، أو اللجوء إلى القوة في نهاية المطاف إذا لم تثمر الأساليب الأخرى . ومن البديهي أنّ المقصودين بالخطاب في هذه الآية هم أفراد المجتمع الإسلامي ، أو بعبارة أخرى الحكومة الإسلامية .

خامساً : ضمانات تنفيذ القوانين القرآنية

إنّ وجود القوانين الدولية لا يمثل سوى حبرٍ على ورق ، وغاية ما تقوم به من تأثير ذاتي أنّها تنقل النصيحة والموعظة لكن بدون الاستناد إلى أي دليل ، وبعبارة أخرى فإنّ القوانين بحد ذاتها لاتنطوي إلّاعلى بعد ذهني وفكري ، وحتى تكتسب قيمة اجتماعية تحتاج إلى أن تستند إلى قاعدة معينة تلزم أفراد المجتمع باتباعها والانصياع لها ، وهذه القاعدة هي التي يطلقون عليها عنوان « الضامن التنفيذي » أو « الضمانة التنفيذية » . يتضح جيداً من هذه المقدّمة أنّ قيمة القانون وصلاحيته متوقفة على مدى قوّة الضمانات لتنفيذ هذه القوانين وقدرتها ، فمتى ما كانت الضمانة الإجرائية لأحد القوانين أقوى وأدق كانت قيمتُهُ الاجتماعية أعلى وأكثر . إنّ الكثير من الضمانات التنفيذية للقوانين تنطوي على آثار سيئة للغاية ، وتخلق مشاكل ومساويء على صعيد المجتمع ؛ وتؤدّي أحياناً إلى الاصطدام وانعدام الثقة ، وسوء الظن بين الأفراد ، أو أنّها تعكس القانون بشكل صارم ورهيب وهذه بحد ذاتها تعتبر خسارة كبرى . ولو كانت الضمانة التنفيذية تستند إلى مجموعة من المباني الثقافية والأخلاقية والعاطفية ، لما اشتملت على أيٍّ من هذه المساويء . إنّ العالم المعاصر ومن أجل تطبيق القوانين الوضعية يمر في دوامة قاتلة . وهذه الدوامة ناشئة من عدم وجود ما يضمن تنفيذ هذه القوانين سوى العقوبات المادية