تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والتي تشمل العقوبات الجسدية أو الغرامات المادية ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى عدم سن القوانين التي تقضي بمعاقبة المجرمين بالإعدام عند ارتكابهم للجرائم والجنايات الفجيعة والتي يستحق فاعلها ذلك . إنّ عدم وجود الوازع النفسي والوجداني الذي يضمن تنفيذ القوانين الوضعية ، وكذلك ضعف الضمانات التنفيذية الخارجية ، أدّى إلى حصول الكثير من المخالفات القانونية وقد ترتب على ذلك ابتعاد الناس عن الضوابط والمقررات وتجذر حالة عدم المبالاة يوماً بعد يوم ، والدليل على ذلك هو كثرة المؤسسات القضائية والسجون في العالم . وهذا الوضع هو الذي يمكن أن يطلق عليه عنوان « أزمة الضمانة التنفيذية » ، وله نتائج وعواقب غير محمودة ، الأمر الذي جعل المجتمعات الإنسانية بأسرها تدفع ضرائب ثقيلة ، ويمكن الوقوف على شواهد من هذا القبيل في أرقى الدول الصناعية في العالم . ومن العقبات الأخرى للضمانات التنفيذية في القوانين الدولية المعاصرة ، هو الاقتصار على الأحكام الجزائية وفقدان الجانب الإيجابي في الجزاء أي الاتكاء على العقوبة وترك المكافاة . إنّ الإنسان يتمتع بقوتين « القوة الجاذبة والدافعة » أو بعبارة أخرى : الميل للحصول على المنافع ودفع المضار ، ولابدّ من الاستعانة بكلا الجانبين في إجراء القوانين ، في حين أنّ عالم اليوم يحصر جلّ اهتمامه على دفع المضار وفي دائرة محدودة أيضاً ، والدليل على ذلك واضح ، لأنّ العالم المادي ليس في جعبته شيء ليجعله بعنوان مكافأة تقديرية إزاء كل من يعمل ببنود القانون . وعلى ضوء هذه المقدّمات نعود إلى مسألة « الضمانة التنفيذية للقوانين القرآنية » لنرى اشتماله على أقوى الضمانات التنفيذية وأجمعها ، وهذا الامتياز ينفرد به دون غيره . وقد أُخذت بعين الاعتبار ثلاثة أنواع من الضمانات التنفيذية في القرآن :