يوجه هذا الانذار بقوله تعالى : « يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى انفُسِكُم اوِ الوَالِدَينِ وَالاقرَبِينَ انْ يَكُن غَنِيّاً أو فَقِيراً فَاللَّهُ اولَى بِهِمَا » . ( النساء / 135 )
وتتضح هذه المسألة أكثر من خلال التأكيدات الكثيرة للقرآن على مسألة رعاية الأيتام والمراقبة الدقيقة لأوضاعهم ، والتعهد بكفالتهم إلى أن يكبروا ويبلغوا سن الرشد ، فيقول في هذا الصدد : « ان تَقُومُوا لِليَتَامَى بِالقِسْطِ » . ( النساء / 127 )
والجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم جعل مسألة الحماية والرعاية للأيتام مرادفة للتوحيد وللمسائل الإنسانية والأخلاقية الأخرى ، فيقول عزّ من قائل : « . . . لَاتَعبُدُونَ الَّا اللَّهَ وَبِالوالِدَينِ احْسَاناً وَذِى القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً وَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » . ( البقرة / 83 )
ومن طريف القول : إنّه تعالى قرر خمسة قوانين إنسانية لها علاقة بحقوق الإنسان في ضمن شعيرتين من أهم الشعائر الإسلامية على صعيد الاعتقاد والعمل ، ألا وهما - التوحيد والصلاة .
رابعاً : الحرص على تأمين الحرية والأمن
من أهم الأمور التي اهتمت بها القوانين القرآنية هي : حرية العقيدة ، وحرية الإنسان ، واستقرار الأمن على في الأصعدة والمجالات كافّة ، وتشير إلى هذا المعنى الآية الكريمة :
« لَآاكرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَىّ » . ( البقرة / 256 )
ومن الأهداف المهمّة لبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هي القضاء على الأسر والقيود والاغلال إذ يقول سبحانه : « وَيَضَعُ عَنهُم اصْرَهُم وَالاغلَالَ الَّتِى كَانَت عَلَيهِم » . ( الأعراف / 157 )
وفي موضع آخر يخاطب المؤمنين بقوله : « يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا انَّ ارْضِى وَاسِعَةٌ فَايَّاىَ فَاعبُدُونِ » . ( العنكبوت / 56 )
وينقل القرآن قصة عجيبة عن « أصحاب الأخدود » ، أولئك الذين كانوا يعذبون المؤمنين