التوحيد تفرض سيطرتها على مرافق المجتمع الإنساني أيضاً ، وكما قلنا سابقاً : يعتبر أفراد البشر أعضاء لأسرة واحدة ، ويعبّر عنهم بالأخوة المولودين من أب واحد وأم واحدة .
2 - « العدالة الاجتماعية » وتعتبر من أهم تعاليم الأنبياء يقول تعالى : « لَقَدْ ارْسَلْنَا رُسُلَنا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسطِ » . ( الحديد / 25 )
وتعقيباً لهذه الغاية فقد حرّض اللَّه تعالى كافة المؤمنين على هذا الأمر سواء كونهم كباراً أو صغاراً ، شيباً أو شباباً ، وبغض النظر عن انتمائهم العنصري أو اللغوي ، فيقول : « يَاايُّهَا الَّذينَ آمنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى انْفُسِكُم اوِ الوَالِدَينَ وَالأَقرَبِينَ » . ( النساء / 135 )
3 - وأما على صعيد « الروابط الاجتماعية » والاتفاقيات وكل عهد وميثاق فيدعو اللَّه الجميع إلى الالتزام بهذا الأصل ، ويقول : « يَاايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اوْفُوا بِالعُقُودِ » . ( المائدة / 1 )
ويقول أيضاً : « وَاوفُوا بِالعَهْدِ انَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا » . ( الاسراء / 34 )
إنّ امتداد وسعة هذه الآيات شملت حتى المعاهدة والمفاوضة مع غير المسلمين ، وفرضت سيطرتها على العلاقات الاجتماعية والفردية والاتفاقيات الدولية أيضاً .
4 - وعلى صعيد « الوقوف بوجه الاعتداءات » ، وتفادي الاحباطات ، يقول تعالى في عبارة مختصرة ودقيقة جدّاً : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُم فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَااعْتَدَى عَلَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ » . ( البقرة / 194 )
5 - وعلى صعيد « الدفاع » يقدم أطروحة أصيلة ومتينة عامة متجسدة بقوله تعالى :
« وَاعِدُّوا لَهُم مَّااستَطعتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم » . ( الأنفال / 60 )
وفي هذا الصدد يوصي « بإعداد القوة وتعبئة القوى بصورة عامة » ، وتجهيز القدرة الحربية لذلك العصر بصورة خاصة « بعنوان أحد المصاديق » وذلك من أجل الحد من وقوع الحرب ، والارهاب ، وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء ، وهذا من الأهداف المنطقية الكبرى لتقوية البنية العسكرية .
نفحات القرآن — صفحة 193
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٣