تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فالقانون الصحيح هو الذي يتخذ إجراءات وقائية مناسبة من خلال وضع التعليمات الثقافية والمقررات الصحيحة حتى لا تدعو الحاجة إلى التوسل بمثل هذه الأمور . إنّ الأجهزة القضائية والعقوبات والسجون بمثابة الطب العلاجي ، أو بعبارة أصح ، بمثابة إجراء عملية جراحية للمريض ؛ بينما القوانين السليمة والمقررات الدقيقة بمثابة الطب الوقائي الذي يعتبر أقل مؤونة وأسلم طريقة لخلوه من الطواريء والأخطار . بعد هذه المقدّمة نعود إلى القرآن مرّة أخرى لندقق في قوانينه ونبحثها .

مزايا القوانين القرآنية :

قبل كل شيء نرى من اللازم أن نذكر هذه النكتة وهي : إنّ جميع هذه القوانين إنّما خرجت في محيط الحجاز ، ذلك المحيط الذي لا يعرف للقانون معنى تقريباً ، والأمر الوحيد الذي حكم بشكل قانوني في أوساط قبائله هيالعادات والتقاليد المحدودة والممتزجة بالخرافات ، لذا فإنّ ظهور القوانين الإسلامية في مثل هذا المحيط يعدّ بحق ظاهرة عجيبة لا يمكن تبريرها وتصورها تصوراً طبيعيا وعادياً ، ومن هنا فلابدّ أن نتعرف على خصائص القوانين الإلهيّة ، وليس لنا سوى القبول والتسليم بأنّ ذلك كله صادر من اللَّه تعالى .

أولًا : الشمولية والسعة

بالرغم من أنّ القرآن نزل في محيط مغلق من جهات مختلفة ، ومحدود في ارتباطه مع عالم ما وراء شبه الجزيرة العربية ، وكان الطابع الذي يسود ارجاءه هو طابع القومية والعنصرية والحياة القبلية ، فكان من الطبيعي حتماً أن يصطبغ مثل هذا المحيط بصبغة القومية العربية ، بل بصبغة التعصب القبلي ممّا يلفت النظر إلى أنّ القوانين لم تصطبغ بهذه الصبغة بأي شكل من الأشكال حتى أنّه لم يرد الخطاب ب ( يا أيّها العرب ) ولا مرّة واحدة في القرآن ، بل إنّ الخطاب كان موجهاً إلى عامة الناس في كل المواضيع والخطابات حيث