وبناءً على ذلك يرى أن قطع هذه العلاقات مقارن للفساد في الأرض ، ومن دواعي فقدان البصيرة والجمود الباطني .
وتنبثق أهميّة هذه الروابط في الإسلام من أنّ كل ما يساهم في تحكيم العلاقات الاجتماعية يعتبر أمراً ضرورياً ، حتى أنّ الكذب الذي هو من أبشع الذنوب يعدّ جائزاً لأجل إصلاح ذات البين ، وعلى العكس من ذلك فإنّ كل مايساهم في تضعيف هذه الارتباطات وتفككها يعتبر أمراً منبوذاً ومرفوضاً تحت أي عنوان واسم كان .
ثالثاً : احترام حقوق الإنسان
إنّ القانون الناجح والممتاز هو القانون الذي يُقدم - بالإضافة إلى امتيازاته الأخرى - أطروحة جامعة ودقيقة في مجال حقوق الإنسان ، وبناءً على هذه الحقيقة ، كلما ألقينا نظرة حول الآيات القرآنية التي وردت في هذا المجال تجلّت عظمة هذه القوانين أكثر فأكثر .
فالقرآن حرص كثيراً على مسألة حفظ النفس والمال والنواميس البشرية ، بحيث وصل به الأمر إلى أن يعتبر النفس الإنسانية الواحدة مساوية لنفوس الناس جميعاً ، لنقرأ قوله تعالى : « مَن قَتَلَ نَفْسَاً بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِى الارْضِ فَكَانَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَن احْيَاهَا فَكَانَّمَا احْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » . ( المائدة / 32 )
ولا نجد لهذا التعبير مثيلًا في أي قانون آخر .
ويذهب القرآن في صدد مسألة حقوق الإنسان إلى أنّ أصل العدالة يحتل مركز الصدارة على جميع الأمور في إجراء الحقوق ، ويحذر من أن تقضي النزاعات الشخصية أو العلاقات الحميمة إلى عدم إجراء العدالة والعمل بها .
يقول تعالى في محكم كتابه : « وَلَا يَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ عَلَى الَّا تَعدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ اقْرَبُ لِلتَّقوَى » . ( المائدة / 8 )
وفي مجال آخر يتعرض القرآن الكريم إلى تأثير الصداقة على إجراء العدالة حيث