ورد بصيغة - يا بني آدم « 1 » ويّا أيها الناس « 2 » ويا أيّها الذين آمنوا « 3 » وياعبادي « 4 » ويا أيّها الإنسان « 5 » - فالمخاطبين في القرآن هم جميع أهل العالم ، وقوانينه ناظرة إلى البشرية جمعاء .
وممّا يدل على هذا المدعى أيضاً هذه الآية : « وَمَا ارْسَلْنَاكَ الَّا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ » . ( الأنبياء / 107 )
والآية : « تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الفُرقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلعَالَمِينَ نَذِيراً » . ( الفرقان / 1 )
والآية : « انْ هُوَ الَّا ذِكْرٌ لِّلعَالَمِينَ » . ونظائرها . ( يوسف / 104 )
لقد نبذ القرآن التمييز العنصري - في ذلك المحيط العنصري - بحيث أولى اهتماماً كبيراً وعناية فائقة للأواصر الأخوية ولجميع أبناء البشرية من خلال أطروحته الرائعة المتضمنة هذا المعنى « أنتم جميعاً أبناء آدم وخلقتم من أب واحد وأم واحدة » فأنتم جميعاً اخوة لُاسرة واحدة ، يقول عزّ من قائل في هذا المضمار : « يَا ايُّهَا النَّاسُ انَّا خَلَقنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا انَّ اكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ اتْقَاكُم » . ( الحجرات / 13 )
وفي موضع آخر ينفي كافة الارتباطات المحدودة ويبلور العلاقة القائمة بين المؤمنين في إطار الاخوة والصداقة التي هي من أقرب العلائق التي تقوم على أساس المساواة والمواساة ، إذ يقول عز من قائل : « انَّمَا المُؤمِنونَ إخوَةٌ » . ( الحجرات / 10 )
وممّا يدعو إلى الانتباه والالتفات إلى ما في هذه الآية هو مجيء كلمة « إنّما » التي تستعمل للحصر ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أحاطت هذه القوانين بشموليتها سائر
هامش
( 1 ) وردت 5 مرات .
( 2 ) وردت 20 مرّة .
( 3 ) وردت 80 مرّة .
( 4 ) وردت 5 مرات .
( 5 ) وردت مرّتين .