ممتلئة بالماء إلى خمور صافية ، وعندما نقارن ذلك مع المعاجز القرآنية للسيد المسيح يتضح لنا مدى الفاصلة بين التواريخ المختلفة في ذهن البشر وبين التاريخ الواقعي الناشئ من طريق الوحي .
9 - المسيح عليه السلام ودعوى الألوهية
القرآن يبريء ساحة السيد المسيح عليه السلام من أي لون من ألوان الادّعاء المزيف على صعيد الألوهية ، ويقول بصراحة : « وَإِذ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابن مَريَمَ ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونى وَأُمِّىَ إِلَهَيَنِ مِن دوُنِ اللَّهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَايَكُونُ لِى ان اقُولَ مَالَيسَ لِى بِحَقٍّ انْ كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ مَافِى نَفِسى وَلَا أَعلَمُ مَافِى نَفسِكَ انَّكَ انتَ عَلَّامُ الغُيوُبِ * مَاقُلتُ لَهُم إِلَّا مَاأَمَرتَنِى بِهِ انِ اعبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُم وَكُنتُ عَلَيِهم شَهِيداً مَّادُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِى كُنتَ انتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَانتَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ شَهيدٌ » . ( المائدة / 116 - 117 )
والآن لننظر إلى ما تقوله الأناجيل في صدد المسيح عليه السلام .
نقرأ في إنجيل يوحنا هذا المعنى :
« وجاء عيد التجديد في أورشليم ، وذلك في الشتاء وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان فتجمع اليهود حوله وقالوا له : « إلى متى تبقينا حائرين ؟ قل لنا بصراحة : هل أنت مسيح ؟
فأجابهم يسوع : « قلت لكم ، ولكنكم لاتصدقون ، الأعمال التي أعملها بأسم أبي تشهد لي ، وكيف تصدقون وما أنتم من خرافي ، خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها وهي تتبعني اعطيها الحياة الأبدية فلا تهلك أبداً ولايخطفها أحد مني الأب الذي وهبها لي هو أعظم من كل موجود ، وما من أحد يقدر أن يخطف من يد الأب شيئاً ، أنا والأب واحد » .
وجاء اليهود بحجارة ليرجموه فقال لهم يسوع : « أريتكم كثيرا من الأعمال الصالحة من عند الأب ، فلأي عمل منها ترجموني .
أجابه اليهود : لا نرجمك لأي عمل صالح عملت بل لتجديفك فما أنت إلّاإنسان ، لكنك جعلت نفسك إلها .