تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الرجل نبيّاً لعرف من هي هذه المرأة التي تلمسه وما حالها فهي خاطئة ! » فقال له يسوع : « ياشمعون ، عندي ما أقول لك » ، فقال شمعون : « قل يا معلم » ، فقال يسوع : « كان لمدين دين على رجلين : خمسمئة دينار على أحدهما وخمسون على الآخر وعجز الرجلان عن ايفائه دينه ، فاعفاهما منه فأيّهما يكون أكثر حبّاً له ؟ » . فأجابه شمعون : « أظن الذي أعفاه من الأكثر » فقال له يسوع : « أصبت » والتفت إلى المرأة وقال لشمعون « 1 » : « أترى هذه المرأة ؟ أنا دخلت بيتك فما سكبت على قدميَّ ماء ، وأمّا هي فغسلتهما بدموعها ومسحتهما بشعرها ، أنت ما قبلتني قبلة ، وأمّا هي فما توقفت منذ دخولي عن تقبيل قدميَّ ، أنت ما دهنت رأسي بزيت ، وأمّا هي فبالطيب دهنت قدميَّ ، لذلك أقول : غفرت لها خطاياها الكثيرة لأنّها أحبتني كثيراً ، وأمّا الذي يغفر له القليل فهو يحب قليلًا » ثم قال للمرأة : « مغفورة لك خطاياك ! » فأخذ الذين معه على المائدة يتساءلون ، من هذه حتى يغفر خطاياها » « 2 » . ملخص هذه الحكاية أنّ السيد المسيح ينزل في بيت لأحد الفريسيين وهم كانوا طائفة من اليهود ، ولا يبدي له صاحب البيت احتراما بالغاً ، وما أن اطّلعت المرأة العاهرة والمنحرفة « 3 » التي تسكن ذلك البلد على حضوره حتى توجهت إلى بيت اليهودي وكانت العادة الجارية في ذلك العصر على غسل رجل الضيف اكراماً له ، وطلي شعره بالدهن أحياناً لأنّ الناس كانوا يمشون حفاة غالباً ، ونظراً لعدم امتلاكهم وسيلة للتغطية والحفظ في الأسفار كانت شعور وقشور أبدانهم تصاب بالجفاف على أثر هبوب الرياح . ووفقا لهذه الحكاية المفتعلة قامت المرأة العاهرة بغسل رجلي المسيح عليه السلام بدموعها عوضاً عن الماء ، وجففتهما بشعرها الطويل عوضاً عن المنشفة ، وقبّلتهما بشفتيها بحرارة ،
هامش
( 1 ) شمعون في الأصل بمعنى السامع ، وقد أشير إلى أسماء 10 أشخاص في الكتاب المقدس للمسيح طبقاً لما قاله‌مؤلف كتاب ( قاموس الكتاب المقدس ) ، وكان أحدهم شمعون الفريسي . ( 2 ) إنجيل لوقا ، باب يسوع يغفر لامرأة خاطئة ، ص 183 . ( 3 ) هذه المرأة هي مريم مجدليته كانت عاهرة ومتمولة ، فأعلنت عن توبتها على يد السيد المسيح عليه السلام طبقاً لما جاء في إنجيل لوقا في الباب الثامن .