8 - نسبة صنع الخمر إلى عيسى المسيح عليه السلام
أولى القرآن الكريم احتراماً بالغاً للسيد المسيح عليه السلام وتحدث عنه في سور متعددة ( من قبيل سورة البقرة وآل عمران والمائدة وبعض السور الأخرى ) ، وأشار إليه بكونه أحد أنبياء أولي العزم ( صاحب شريعة وكتاب سماوي ) وله معجزات كثيرة ، نقرأ في قوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ * وَرَسُولًا الَى بَنِى اسْرَائِيلَ انِّى قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم انِّى اخْلُقُ لكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْرِ فَانْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيراً بِاذنِ اللَّهِ وَابرِىُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَاحِي المَوتَى بِاذنِ اللَّهِ وأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بِيُوتِكُم انَّ فِى ذَلِكَ لَآيةً لَّكُم انْ كُنْتُم مُّؤمِنيِنَ » . ( آل عمران / 48 - 49 )
وبناء على ذلك تشكل المعاجز الأربع من ( خلق الطير ) و ( شفاء المرضى الميؤوس من معالجتهم ) و ( إحياء الأموات ) و ( الإخبار عن الغيب ) ( التي كانت تتحقق بإذن اللَّه ) عظمة معاجز السيد المسيح عليه السلام ( وفقاً لبيان القرآن ) .
وفي موضع آخر يعد نزول المائدة السماوية ( طعام الجنّة ) إحدى معاجز المسيح عليه السلام وذلك في ( سورة المائدة آية 115 ) نظراً إلى اعتبار المسائل المعقولة والمقبولة من المعاجز بصورة عامة ، والآن لنلقي نظرة على ما تقوله ( الأناجيل ) في هذا المجال ، ففي الباب الثاني من « إنجيل يوحنا » الإنجيل الرابع من الأناجيل الأربعة ورد هذا المعنى :
« وفي اليوم الثالث كان في قاناي الجليل ( أحد مدن بيت المقدس ) عرس ، وكانت أم يسوع هناك فدعي يسوع وتلاميذه إلى العرس ونفذت الخمر ، فقالت له أمه : ما بقي عندهم خمر ، فأجابها : ومالي ولك يا امرأة ما جاءت ساعتي بعد ، فقالت أمه للخدم : اعملوا مايأمركم به .
وكان هناك ستة جرات من حجر يتطهر اليهود بمائها على عادتهم ، يسع كل واحد منها مقدار مكيالين أو ثلاثة ، فقال يسوع للخدم : املأوا الجرات بالماء فملأوها حتى فاضت فقال لهم : استقوا الآن وناولوا رئيس الوليمة ، فناولوه فلما ذاق الماء الذي صار خمرا ، وكان لا يعرف من أين جاءت الخمر ، لكن الخدم الذين استقوا منه كانوا يعرفون ، دعا العريس