وقال له : جميع الناس يقدمون الخمر الجيد أولًا ، حتى إذا سَكَر الضيوف ، قدموا إليهم الخمر الرديء ، أما أنت فأخرت الخمر الجيد إلى الآن » « 1 » .
يستشف من هذه القصة النكات التالية :
1 - لما دخل السيد المسيح مع امّه مريم عليهما السلام إلى محفل العرس ونفذت المشروبات الخمرية ، أقدم وبإيعاز من أمه على خلق المعجزة ، وأبدل ست جرات ممتلئة بالماء إلى خمور صافية ، بحيث إنّ الطعم اللذيد لها استهوى على أفئدة الحاضرين .
2 - هذه هي المعجزة الأولى من نوعها للمسيح عليه السلام والتي تحققت بإيعاز من أمه .
3 - عظم شأن السيد المسيح وجلَّ قدره من خلال هذه المعجزة ( تبديل الماء إلى خمر ) ممّا أدى ذلك إلى إيمان تلامذته به .
والطريف هنا أنّ أهالي مدينة قاناي الجليل ، لم يبرحوا يصنعون جرات المياه ويبيعوها للزوار والسياح احتفاء بذكرى جرات الخمر التي حدثت بإعجاز السيد المسيح عليه السلام .
وممّا لا شك فيه أنّ هذه هي أسطورة من الأساطير المفتعلة والكاذبة المنسوبة إلى هذا النبي العظيم ، ولا يخفى على أحد ما للخمر من قبح واضرار غير قابلة للحصر ، وقد منعت وحرمت في كافة الأديان السماوية ، حتى أنّه سبق التصريح بها في نفس الكتب المقدّسة لليهود والنصارى ، كما ورد ذم الخمر بلهجة شديدة في كتاب « أمثال سليمان » إذ يقول هناك :
« لمن الويل لمن الشقاوة لمن المخاصمات لمن الكرب لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار العينين ، للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج ، لا تنظر إلى الخمر إذا إحمّرت حين تظهر حبابها في الكأس وساعت مرقوقة وفي الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالاقحوان » « 2 » .
يفهم من هذه العبارة جيدا أنّ مفاسد الخمرة كثيرة جدّاً فهي السبب الأساسي لكل الآلام
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا عرس قانا الجليل ص 256 .
( 2 ) العهد العتيق ، كتاب أمثال سليمان ، فصل 23 .