تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والأخلاقية ، وتعليم درس التوحيد ومعرفة اللَّه ، وفهم أسماء وصفات الحق ، أو الاطلاع على جانب من أسرار المعاد وما شاكل ذلك . 2 - هل من الصحيح التشبث بمثل هذه البحوث وتطبيق الآيات القرآنية على الاكتشافات العلمية ؟ هل يحق لنا أن نطبق المسائل المختلفة للعلوم الطبيعية على الآيات القرآنية ، أو بالعكس ؟ في حين أنّ آراء العلماء لا تستقر على حال ، وهي في تغير دائم ، ولذلك ليس من المنطق في نظرنا أن نطبق أمراً ثابتاً مستحكماً على آخر متغير ؟ للإجابة عن هذا السؤال لابدّ من القول : إنّ هناك ثلاثة آراء مختلفة ، فأتباع الرأي الأول وهم الذين اتخذوا جانب الإفراط في هذا المجال ، فقد طبقوا الآيات القرآنية على الفرضيّات العلمية لأدنى تناسب أو توافق بينهما - لا على الحقائق المسلَّمة والقطعية للعلوم - ظناً منهم أنّهم قد أسدوا خدمة إلى معرفة القرآن من هذا الطريق . في حين أننا نعلم في وقتنا الحاضر أنّ القيام بهذا العمل يعد خطأً كبيراً لأنّه لا يعد عدم خدمة للقرآن فحسب ، بل سبباً لسقوط اعتبار القرآن ومكانته ، لأنّ الفرضيات العلمية - لا القوانين المسلَّمة - في حالة تحول وتغير مستمر ، ولذلك ليس من المنطق ولا هي خدمة للعلم والعقيدة أن نقوم بتطبيق الحقائق القرآنية الثابتة على جملة من الأمور المتحولة والمتغيرة ، والمشكوكة أو المظنونة . وأمّا القائلون بالرأي الثاني : فهم الذين سلكوا طريق التفريط ، واعتقدوا بعدم جواز التطبيق في أيمورد من الموارد حتى في المسلّمات العلمية التي تنسجم بصورة أو بأخرى مع العبارات القرآنية الصريحة ، وهذا يعدُ نوعاً من التعصب والجمود والبعد عن المنطق والدليل أيضاً . وأمّا الرأي الثالث وهو الذي يمثل الحالة الوسط بين هاتين النظريتين الخاطئتين ، فلو خرجنا من حيز الافتراضات ودخلنا في عالم القوانين العلمية الثابتة بالدلائل القطعية أو الشواهد المُسَلَّمة لكانت دلالة القرآن على هذه الأمور صريحة وواضحة . فما هو المانع من تطبيق هذه المسائل على آيات القرآن ؟ ولماذا نتخوف من هذا