تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

3 - إعجاز القرآن في تصور العلوم الحديثة

قبل الدخول في هذا البحث لابدّ من الإشارة إلى نقطتين لتصحيح أينوع من سوء الفهم بصدد هذا البحث : 1 - يجب أن لا يتوقع أحد أن يُبيّن القرآن الكريم جميع مسائل العلوم الطبيعية وأسرار وخواص كل الأشياء ، لأنّ القرآن لم ينزل لبيان هذه الأمور ، فهو ليس دائرة للمعارف أو كتاباً لعلم طبقات الأرض « الجيولوجيا » أو لعلم النبات وإنّما هو كتاب للتربية والهداية ، نزل ليقود الناس إلى حياة طيبة مقترنة بالسعادة والفضيلة ويحكمها الصدق والأمانة والنظام والرحمة ، وليوصلها في النهاية إلى القرب من اللَّه تعالى . وأمّا الغرض من قوله تعالى في صدد القرآن الكريم : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانَاً لِّكُلِّ شَىءٍ » . ( النحل / 89 ) فهو لبيان كليات الأمور التي تتعلق بنجاة الإنسان وسعادته وتربيته ولذلك يقول تعقيباً على هذه الجملة : « وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلمُسْلِمِينَ » . ( النحل / 89 ) بيدَ أنّ بعضاً من الآيات الإلهيّة ومن أسرار الخلق في العالم وفي وجود الإنسان ذاته تساعد على معرفة اللَّه والتعرف على عظمة عالم الخلائق الذي هو من صنع اللَّه تعالى ، لذلك قد نجد أحياناً إشارات إلى هذه المسائل بين الآيات القرآنية وقد رفعت الستار عن أمور خفيت واستترت عن جميع علماء العالم في ذلك الوقت . وملخص الكلام هو : أنّ الإتيان ببعض أسرار العلوم وحقائق عالم الوجود في القرآن لا لعرض العلوم الطبيعية أو لتأليف دائرة للمعارف بل الغرض منه هو تبيين الأهداف التربوية