تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أنّ تبرّعاً متواضعاً من عامل بسيط يكلّفه اجرة يومه لمشروع خيري عام كبناء مدرسة أو مستشفى أو مسجد يعدّ في نفسه عملًا خيّراً بل إيثاراً كبيراً ، في حين أنّه لو تبرّع أحد الأثرياء المعروفين بنفس هذا المبلغ ، لتعرّض للذمّ والإتّهام بضعف الهمّة والبخل وهذا هو مصداق القول المعروف بين العلماء والفضلاء إنّ : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » . وبناءً على هذا فما يصدر من الأنبياء يسمّى عصياناً لعدم لياقته بمنزلتهم الرفيعة وإيمانهم ومعرفتهم ، قد يكون عين « الطاعة » حين صدوره عن غيرهم ، فأداء الصلاة بقليل من حضور القلب يعدّ للشخص العادي فضيلة بينما يعدّ ذنباً بالنسبة للنبي أو الإمام ( ذنب نسبي لا مطلق ) . كلّ التعابير حول معصية الأنبياء وذنوبهم سواء فيما يتعلّق بآدم أو بخاتم الأنبياء عليهما السلام ، والتي تلاحظ في الآيات والروايات ، يمكن أن تكون إشارة إلى نفس هذا المعنى . كما ويعبّر أحياناً عن هذا المعنى ب « ترك الأولى » ، والمراد به ذلك العمل الذي يكون تركه أولى من فعله ، هذا العمل الذي يمكن أن يكون من « المكروهات » أو « المباحات » بل وحتّى « المستحبّات » أيضاً ، فالطواف المستحبّ مثلًا ، ومع كونه عملًا حسناً مقبولًا ، لكن تركه والسعي وراء قضاء حاجة المؤمن أولى وأفضل « كما جاء في الروايات » . الآن لو أنّ أحداً لم يقدم على قضاء حاجة المؤمن ، وذهب بدل ذلك للطواف حول بيت اللَّه تعالى ، فقد ترك الأولى مع إتيانه بعمل مستحبّ بذاته ، ولا يليق هذا الشيء بأولياء اللَّه وأنبيائه وأئمّة الهدى عليهم السلام ، وتوهّم البعض بأنّ ترك الأولى يطلق على الموارد المكروهة فقط ، إلّاأنّ هذا الوهم في غير محلّه بل هو خطأ محض . ( فتأمّل ) . على أيّة حال فمقولة الذنب النسبي وتحت عنوان ترك الأولى يمكن أن يكون جواباً حسناً لكلّ الأسئلة التي تثار حول الآيات والروايات التي نسب فيها الذنب إلى المعصومين . الملفت للنظر أنّ التعبير ب « المعصية » فيما يتعلّق ب « ترك المستحبّات » قد ورد في الروايات الإسلامية أيضاً ، من جملتها الحديث المعتبر عن الإمام الباقر عليه السلام في حديثه