تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عن النوافل اليومية قال : « إنّما هذا كلّه تطوّع وليس بمفروض إنّ تارك الفريضة كافر وإنّ تارك هذا ليس بكافر ولكنّها معصية » « 1 » . كما أنّ معنى « العصيان » لغويّاً وكما ذكره الراغب في مفرداته ، هو كلّ خروج عن دائرة الطاعة ( سواء أكانت هذه الطاعة في الأوامر الوجوبية أو الإستحبابية ) « 2 » . سؤال : يمكن أن يقال هنا : صحيح أنّ للعصيان والذنب مفهوماً واسعاً بحيث يشمل أحياناً ترك المستحبّ والأولى أيضاً ، وأنّه يتفاوت بتفاوت الأشخاص ، لكن ما هي الحكمة من تكرار اللَّه تعالى التعبير بالمعصية بحقّ أنبيائه المكرّمين في آيات القرآن المجيد ؟ جواب هذا السؤال ذكر في حديث لطيف نقله المرحوم الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو حديث طويل جاء في فقرة منه أنّ زنديقاً قال : إنّي أجد اللَّه قد شهر هفوات أنبيائه مثل « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » ( فما الحكمة من هذا ؟ ) . فقال الإمام عليه السلام : « وأمّا هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بيّنه اللَّه في كتابه و . . . فانّ ذلك من أدلّ الدلائل على حكمة اللَّه عزّوجلّ الباهرة وقدرته القاهرة ، لأنّه علم أنّ براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم ، وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلهاً ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلّفهم عن الكمال الذي تفرّد به عزّوجلّ » ( ولئلّا يراود فكر ألوهيتهم ذهن أحد أبداً ) « 3 » .

ثمرة البحث :

ما جاء عن آدم وكذلك سائر الأنبياء من أنّهم ارتكبوا الذنب والمعصية ، له ثلاثة أجوبة رئيسية تفي بالمطلوب مجتمعة أو منفردة ، ولا منافاة بينها في نفس الوقت ، أي أنّ هذه التعابير يمكن أن تُشير إلى ترك الأوامر الإختبارية والإرشادية وكذلك ترك الأولى ، هذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ( طبقاً لما نقله تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 404 ، ح 165 ) . ( 2 ) مفردات الراغب ، مادّة ( عصى ) . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 303 ، ح 173 .