بالنسبة لآدم ، امّا سائر الأنبياء فيمكن أن تنظر إلى القسمين الأخيرين ، أي ترك الأوامر الإرشادية وترك الأولى ( تأمّل جيّداً ) .
2 - نوح عليه السلام
تقرأ في قصّة نوح عليه السلام : أنّه حينما بدأ الطوفان بسبب الأمطار الغزيرة المنهمرة من السماء ، والمياه المتدفّقة من باطن الأرض ، لم تمض مدّة طويلة حتّى أحاط الماء بكلّ مكان ، وأنّ نوحاً وأصحابه ركبوا السفينة ، وتعرّض ابنه للغرق لتمرّده على أمر أبيه ، وعدم إيمانه الذي يعدّ شرطاً لركوب السفينة ، فنظر نوح إلى السماء وقال : « رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » . ( هود / 45 )
أي قد وعدتني بإنقاذ أهلي ، فعاتب اللَّه سبحانه نوح على الفور بخطاب قال فيه : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهلِكَ » . ( هود / 46 )
فَلِمَ تطلب ما ليس لك به علم ؟ ! فاعتذر نوح وقال : « قَالَ رَبِّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ » . ( هود / 47 )
في هذه الآية يعتذر نوح عليه السلام عن طلبه ما ليس له به علم ، ويطلب من اللَّه تعالى العفو والرحمة والمغفرة ، كما ويقول أيضاً : إن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .
السؤال هو : كيف تتلاءم هذه المواضيع الثلاثة ومقام عصمة الأنبياء ؟
الجواب : يجب أوّلًا التدقيق في نوع الخطأ الذي ارتكبه نوح ؟ هل كان ذنباً ، أم تصرّفاً في حدّ ترك الأولى ؟ طبعاً كان اللَّه تعالى قد حذّر نوحاً من مغبّة الشفاعة للظالمين ( المشركين ) لأنّهم مغرقون ، قال تعالى : « وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » . ( هود / 37 )
ولكن هل أنّ نوحاً كان يعلم بأنّ ابنه من زمرة الكفّار ؟ ، إذ من الممكن وكما احتمله بعض المفسّرين أنّ الولد كان يخفي حاله عن أبيه ، وما أكثر أولئك الأبناء الذين نسمع عنهم أو نراهم يتظاهرون أمام آبائهم بالصلاح ، في حين ينتهجون نهجاً آخر في غيابهم .