قال الإمام عليه السلام : « تلقّانا به روح القدس ؟ » « 1 » ( بمعنى لقينا ) .
نقرأ في حديث آخر : أنّ أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام قال : سألته عن علم العالم ( المراد به النبي والإمام المعصوم ) .
فقال عليه السلام : « يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان . . . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى » « 2 » .
كما ورد في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً حول تفسير الآية : « وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا . . . » أنّه عليه السلام قال : « منذ أنزل اللَّه ذلك الروح على نبيّه ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا » « 3 » .
هذا التعبير يبيّن أنّ الروح الذي يشكّل أحد المنابع الرئيسية لعلوم ومعارف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، والأئمّة المعصومين عليهم السلام ليس جبرئيل ، وأنّه حقيقة كامنة في وجودهم قد انتقل من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إليهم واحداً بعد الآخر .
5 - الطريق الخامس لمنابع علومهم هو العقل الخارق والذي أودعه اللَّه عزّوجلّ عند الأنبياء وأوصيائهم المعصومين عليهم السلام ، نظراً لإمكانية إدراك الكثير من الحقائق عن طريقه ، عقل ومعرفة الناس العاديين يضيء شعاعاً خاصّاً في حين أنّ عقول الأنبياء والأوصياء لها امتداد واسع جدّاً ، وهذا هو السبب في كشفهم لحقائق لا يدركها الآخرون .
لذا نقرأ في قصّة ليلة المبيت ( الليلة التي هاجر فيها النبي سرّاً من مكّة إلى المدينة وترك عليّاً عليه السلام في فراشه ) أنّه : حينما اقتحم أشراف قريش المنزل عند الفجر ، ووجدوا عليّاً عليه السلام في فراش النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، صاحوا : أين محمّد ؟
قال عليه السلام : أجعلتموني عليه رقيباً ؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا ؟ فقد خرج عنكم ، وهنا قال « سراقة بن مالك المخزومي » : الآن حيث لا يوجد محمّد صلى الله عليه وآله فلا تتركوا عليّاً عليه السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 25 ، كتاب الإمامة ، ص 56 ، ح 19 ، كما ورد نفس هذا المضمون في ، ح 18 و 20 و 21 و 22 و 23 أيضاً .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 55 ، ح 15 ، كما ورد نفس هذا المعنى بتفاوت ضئيل في الأحاديث 14 و 25 و 26 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 61 ، ح 37 .