تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يستفاد من بعض تعابير الروايات أنّ روح القدس يرافق الأفراد المؤمنين أيضاً ( طبقاً لسلسلة مراتب الإيمان ) ، وهو الذي يؤيّد الخطباء الصالحين والشعراء المؤمنين في خطبهم وقطعهم النثرية وقصائدهم العملاقة ، كما يمدّ المؤمنين الحقيقيين بالعزم على اتّخاذ التصاميم المصيرية . ويبدو في الكثير من الروايات أنّ روح القدس حقيقة عند الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وأنّهم قد أدركوا بواسطته الكثير من الحقائق ، من جملتها ما جاء في الكثير من الروايات أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا يستمدّون العون من روح القدس عند القضاء والإفتاء . هذا التعبير ورد بحقّ « حسّان بن ثابت » حيث قال له النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا » ( سفينة البحار ، مادّة كميت ) . كما جاء في حقّ الكميت شاعر أهل البيت عليهم السلام المعروف ، من أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال له : « لا تزال مؤيّداً بروح القدس » « 1 » ، وورد نظير هذا المعنى في حقّ دعبل الخزاعي أيضاً ، وذلك عندما ألقى القصيدة المعروفة « مدارس آيات » في مجلس الإمام الرضا عليه السلام ، وحينما وصل إلى هذا البيت حول ظهور المهدي عليه السلام :
خروج إمام لا محالة واقع * يقوم على اسم اللَّه والبركات !
بكى الإمام الرضا عليه السلام كثيراً ثمّ قال : يا دعبل نطق روح القدس على لسانك ، هل تعلم من هذا الإمام ؟ قال دعبل : كلّا ، لا أعلم سوى ما سمعته من أنّ إماماً منكم سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا . فأيّد الإمام الرضا عليه السلام كلامه وتحدّث بشيء من التفصيل عن ظهور المهدي ، باعتباره الخليفة الثاني عشر للرسول صلى الله عليه وآله ( الغدير الجزء 2 الصفحة 355 ) . وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام نقرأ أنّ أحد أصحابه سأله : تسألون عن الشيء فلا يكون عندكم علمه ؟ ! قال الإمام عليه السلام : « ربّما كان ذلك ! » . قال الراوي : كيف تصنعون ؟
هامش
( 1 ) الغدير ، ج 2 ، ص 202 ، حالات الكميت .
نفحات القرآن — صفحة 179 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي