بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . ( الاسراء / 1 )
كان هذا في الواقع القسم الأوّل من المعراج ، امّا القسم الثاني فهو الذي يبدأ من المسجد الأقصى باتّجاه السماوات ، والذي أشير إليه في آيات سورة النجم إذ يقول تعالى : « لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى » . ( النجم / 18 )
وهو مضافاً إلى هذه الآيات الشريفة التي تذكر المعراج بشكل مجمل ، نجد أنّ الأحاديث الإسلامية قد ذكرته بشكل تفصيلي ، إذ يتبيّن من مجموعها بكلّ وضوح الحجم العظيم من المعلومات التي حصل عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، من ذلك السفر الليلي السماوي وهو المعراج .
وكذلك الأنوار البهيّة التي أشرقت على قلبه ، فرفعت مقامه العلمي ممّا هو عليه إلى أعلى علّيين .
4 - الطريق الرابع وهو المستفاد من عدّة آيات في القرآن بأنّ هناك حقيقة باسم « روح القدس » كان برفقة الأنبياء يؤيّدهم ويقوّيهم ويرشدهم في مسيرهم .
وردت لفظة « روح القدس » في القرآن المجيد أربع مرّات ، مرّة في حقّ عيسى وأخرى في حقّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله . يقول القرآن في حقّ السيّد المسيح عليه السلام « وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . ( البقرة / 87 )
وحول تكلّم عيسى عليه السلام في المهد يقول : « إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا » . ( المائدة / 110 )
ونقرأ عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ » . ( النحل / 102 )
لقد ذكر المفسّرون معنيين لكلمة « روح القدس » ، أحدهما أنّه ملك الوحي جبرئيل عليه السلام .
والآخر هو القوّة الغيبية المجهولة التي ترافق الأنبياء عليهم السلام ، فالآية المرتبطة بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله تناسب المعنى الأوّل ، والآيات المرتبطة بالسيّد المسيح تناسب المعنى الثاني ، فهو الذي أيّد المسيح عليه السلام في تكلّمه بالمهد أو في إحيائه للموتى .
هذا الروح المقدّس والطاهر ، كان المنبع لإلهامات عظيمة للأنبياء عليهم السلام ، بل وحتّى
نفحات القرآن — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨