تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لكنّها لم تكن تختصّ بهم فقط بل كانت شاملة لكلّ الأنبياء الإلهيين ببداهة الحال ، وهي : « الكتاب السماوي » و « الحكم » و « النبوّة » ، طبعاً ينبغي ألّا يفهم من هذا الكلام أنّ كلّ واحد منهم كان يمتلك كتاباً مستقلًا ، بل إنّ فريقاً منهم كان قد أوحي إليه كتاب ، وفريقاً آخر كان حافظاً لكتب السلف . 10 - هناك تعبير بليغ آخر يشاهد في آيات القرآن حول هذا الموضوع بالنسبة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وخلفائه المعصومين ، وهو تعبير « الرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ » حيث يقول القرآن ، وبعد تقسيمه للآيات القرآنية إلى « المحكمات » ( الآيات الصريحة والواضحة ) و « المتشابهات » ( الآيات التي ليست كذلك ) : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ( أي المتشابهات ) إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ ، ( ونظراً لفهمهم أسرار آيات القرآن ) يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ » . ( آل عمران / 7 ) ومعلوم أنّ هناك حديثاً مفصّلًا بين المفسّرين حول تفسير هذه الآية ، وأنّه هل يجب الوقوف بعد لفظ الجلالة « اللَّه » وفصل جملة « وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ » ، ليفهم منها أنّ الراسخين في العلم يؤمنون إجمالًا بالآيات المتشابهة وإن لم يكن لهم إلمام كافٍ بها ، أم أنّ جملة « الراسخون في العلم » معطوفة على لفظ الجلالة « اللَّه » ليفهم منها أنّ كلًا من اللَّه وكذلك الراسخين في العلم لهم اطّلاع بتأويل هذه الآيات ، وقد اخترنا في التفسير الأمثل الشقّ الثاني ، وذكرنا هناك أربعة أدلّة على مدّعانا « 1 » . على أيّة حال فعبارة « الراسخون في العلم » تدلّ على أنّ لهؤلاء القادة العظام سهماً وافراً من العلم ، لأنّ لفظة « الرسوخ » وعلى حدّ قول صاحب المفردات تعني ثبات الشيء متمكّناً ، وأنّ الراسخ في العلم هو المحقّق به الذي لا تعترضه شبهة . فنستنتج من مجموع هذه الآيات بكلّ وضوح ، أنّ للأنبياء الإلهيين حصّة كبيرة من العلوم والمعارف .
هامش
( 1 ) يرجى مراجعة التفسير الأمثل ، ذيل الآية مورد البحث .