تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهناك كلام للمرحوم « العلّامة الطباطبائي » في « الميزان » حاصله : « أوّلًا يستفاد من تعابير الآية أنّ هذه « الأسماء » سلسلة أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي ، خارج محيط الكون ، ولها مفهوم عام واسع أشير إليه بلفظة « كلّها » كما أنّ الضمير « هم » بصيغة الجمع ، مشعر بأنّ كلّ هذه الأسماء كانت موجودات حيّة عاقلة مستورة في عالم الغيب » ، ثمّ يضيف قائلًا : « وإذا تأمّلت هذه الجهات أعني عموم الأسماء ، وكون مسمّياتها لها حياة وعلم ، وكونها غيب السماوات والأرض ، قضيت بانطباقها بالضرورة على ما أشير إليه في قوله تبارك وتعالى : « وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » . ( الحجر / 21 ) وأخيراً يقول العلّامة : « فتحصّل أنّ هؤلاء الذين عرضهم اللَّه على الملائكة موجودات عالية محفوظة عند اللَّه ، محجوبة بحجب الغيب ، أنزل اللَّه كلّ اسم في العالم بخيرها وبركتها ، واشتقّ كلّ ما في السماوات والأرض من نورها وبهائها » « 1 » . على أيّة حال فقد كان « علم الأسماء » علماً واسعاً محيطاً بكلّ الحقائق المهمّة لهذا العالم . 2 - يقول اللَّه تعالى حول موسى بن عمران عليه السلام : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الُمحْسِنِينَ » . ( القصص / 14 ) 3 - ويقول عن داود عليه السلام : « وَقَتَلَ دَاوُدُ ( الذي كان في ذلك الزمان فتى في ريعان الشباب ) جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ » . ( البقرة / 251 ) 4 - ويقول عن داود وسليمان عليهما السلام :
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج 1 ذيل الآيات مورد البحث ، يمكن أن يكون مراد العلّامة من هذا الكلام المجمل شيئاً شبيهاً بالمثل الأفلاطونية أو العقول العشرة .