المنزلة العلمية للأنبياء عليهم السلام
لا شكّ أنّ قادة المجتمعات البشرية عموماً ، والقادة الإلهيين خصوصاً ينبغي لهم أن يتمتّعوا بقسط وافر من العلم والمعرفة ، وفي شتّى المجالات ، وبما أنّ دائرة رسالة الأنبياء عليهم السلام تشمل بدن الإنسان وروحه ، وبعبارة أخرى إنّها تسع جميع البشر في دنياهم وآخرتهم ، فلابدّ لهم من معلومات جمّة لا تشوبها شائبة الخطأ والسهو ، لكي لا يقودوا الناس إلى طرق الضلال تحت عنوان نيابتهم عن اللَّه ، وليثق بهم عباد اللَّه ولا ينحرفوا .
ولهذا السبب فقد جهزهم اللَّه وقبل كلّ شيء بسلاح العلم والمعرفة ، كما شهدت بذلك آيات القرآن الكريم ، فالآيات أدناه دليل واضح على هذا المعنى ابتداءً بآدم وانتهاءً بالخاتم .
1 - لقد وهب اللَّه آدم عليه السلام علماً ومعرفة حتّى أنّ الملائكة بمقامهم العلمي وإحاطتهم بأمور العالم قد سجدوا له :
« وَعَلَّمَآدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأسْمِاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأسْمِائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأسْمِائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ » . ( البقرة / 31 - 33 )
ولغرض إكمال هذا البحث لابدّ لنا من معرفة أمور :
نفحات القرآن — صفحة 163
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٣