الناس ، إذ سيقولون كيف يمكن الاعتماد على كلام الشخص الفلاني الخائن والظالم والمنحرف ؟ لأنّ الفصل في هذه المسائل وعلى فرض إمكانه في الواقع مرفوض عند عامّة الناس ( تأمّل جيّداً ) .
فكيف يمكن لشخص يخطئ في أمور الحياة اليومية أن يكون مورد اعتماد في إبلاغ الوحي الإلهي ؟ وسيقول الناس حتماً : إنّه ربّما ابتُلي عند إبلاغ الوحي بنفس تلك الإشتباهات التي يقع بها في حياته الشخصية .
خلاصة القول أنّ مسألة تجزئة وفصل الأخطاء والذنوب مرفوضة عند السواد الأعظم من الناس ، وأنّ من يرتكب ذنباً أو خطأً لا يمكن أن يكون مورد اعتماد في تبليغ الوحي ( تأمّل جيّداً ) .
3 - مخالفة الغاية وعدم تحقق أهداف البعثة
من المسلّم أنّ الشخص العاقل الحكيم لا يقدم أبداً على عمل يخالف هدفه وغايته ، وإلّا فلا يصح أن ينعت بالحكمة والوعي ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، فنحن نعلم أنّ اللَّه عزّوجلّ قد أرسل أنبياءه لهداية العباد وتربيتهم ، فلو لم يكونوا معصومين عن الذنب والمعصية لأضلّوا الناس بدل هدايتهم ، وهذا هو الجانب المنافي للهدف من بعثة الأنبياء بالضبط .
بالإضافة إلى أنّ الدور الرئيسي في تربية الناس ، إنّما يعود للبرامج العملية للأنبياء ، لأنّ كيفية تصرّف المربّين وصفاتهم وحالاتهم تعدّ النموذج الأمثل لمن يتبعهم ويتولّاهم ، وإنّ الأدلّة العقليّة والخطب الحماسية والبيان الجيّد مهما كان لها دور مهم في توعية الناس ، إلّا أنّها لا تعدّ شيئاً أمام النماذج العملية ، خصوصاً لو ظهر هناك تضادّ بين القول والفعل ، وبين النظرية والتطبيق ، فانّ حالة من الشلل ستسري إلى تلك البيانات والنداءات وتعدم تأثيرها !
ومن هنا ينبغي أن يكون الأنبياء عليهم السلام قدوة حسنة للناس في كافّة أبعاد الحياة ، وأن تنعكس دروسهم الدينية للناس من خلال تصرّفاتهم .