5 - عدم أهلية غير المعصوم لتلقّي الوحي
إنّ كلّ مأمورية - كما نعلم تتطلّب في نفسها استعداداً وأهلية مناسبتين لها ، وأنّه يستحيل أن يقوم بأدائها على أتمّ وجه من لا أهلية ولا قابلية له عليها ، كما نعلم أيضاً أنّ أنبياء اللَّه يتلقّون كلام اللَّه عن طريق الوحي ، وهو ذلك النداء الملئ بالنور والمعنوية ، والمتضمّن لكلّ درجات الإيمان والتقوى ويبلغونه للناس . ومن البداهة أنّ التلقّي لمثل هذا الوحي ينبغي أن يكون منزّهاً طاهراً ، بدرجة بحيث يتمكّن من الإتّصال بعالم ما وراء الطبيعة ، وذات الباري الطاهرة المنزّهة من كلّ عيب ونقص ، واستلام الرسالة المشحونة بالطهارة والتقوى . .
كيف يستطيع الملوّث بالذنوب صاحب القلب المظلم أن يجد الطريق إلى عالم النور ؟
كيف يصير القلب الملئ بالشهوات والأهواء مهبطاً للوحي الإلهي ومحلًا للعلم الربّاني ؟
هل يُعقل تحقّق هذا المعنى بدون وجود التجانس والسنخية بينهما ؟
ثمّ أنّ وكيل كلّ شخص إنّما يعكس وجود موكّله وصفة من صفاته ، ولذا لا يسمح مرجع ديني كبير لنفسه أبداً بانتخاب وكلائه من بين الأفراد المشبوهين ، ولو اتّفق وفعل ذلك لعابه الناس كلّهم ، واعتبروا تصرّفه هذا قبيحاً ، ولخرجوا على أمره أيضاً .
فهل يمكن أن ينتخب اللَّه الذي هو مصدر القدسيّة والتقوى والطهارة ، وخليفته من بين المذنبين ، ويوكل هذه المسؤولية العظيمة لغير المعصوم ؟
نرى أنّ القرآن وفي معرض إجابته على المشركين حينما صرّحوا : « قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ » . يقول : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » . ( الأنعام / 124 )
6 - أدلّة أخرى
ذكر بعض من العلماء العظام أدلّة أخرى في هذا الباب لها صبغة فرعية وتعود أحياناً إلى الأدلّة المتقدّمة ، من جملتها :
1 - أنّه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدّين ، أي صدور أمرين متضادّين ، الأول