لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟
ولا يجوز أن يكون حسوداً لأنّ الإنسان إنّما يحسد من هو فوقه وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه .
ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا ، إلّاأن يكون غضبه للَّهعزّوجلّ . . .
ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأنّ اللَّه عزّوجلّ حبّب إليه الآخرة ، كما حبّب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح ؟ وطعاماً طيّباً لطعام مرّ ؟ وثوباً ليّناً لثوب خشن ؟ ! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ » « 1 » .
مع أنّ « هشام بن الحكم » لم ينسب هذا الحوار إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام مباشرة ، لكن نظراً لكونه من ألمع تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام ، وتصريحه قائلًا : « كلّ ما عندي فهو من الإمام الصادق عليه السلام » ، فيبدو أنّه قد استلهم تحليله اللطيف والمنطقي هذا ، والذي يمكن أن يكون أحد الأدلّة العقلية على مسألة عصمة الأنبياء والأئمّة ، من إمامه الإمام الصادق عليه السلام .
2 - دليل الاعتماد
من الواضح أنّ الهدف من بعثة الأنبياء هو هداية البشرية على ضوء التعاليم الإلهيّة ، هذا الهدف الذي يمكن ضمانه حيث لا يبقى هناك أدنى مجال للشكّ والترديد ، يساور الناس فيما يتعلّق بأقوالهم وأفعالهم ، بشكل بحيث يعتبرون كلامهم كلام اللَّه ، وتعاليمهم تعاليم إلهية ، حتّى يتقبّلوها قلباً وقالباً ويسلّموا لها تسليماً ويعتمدوا عليها .
ومن البديهي أنّ احتمال الكذب ، وتحريف الحقائق والخطأ والاشتباه سيجد طريقه إلى كلماتهم إن لم يكونوا معصومين عن « الذنب » و « المعصية » ، وبالتالي يسلب الاعتماد عليهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 192 ، ح 1 .