ثمّ إنّهم انهالوا على هذه العقيدة بكلّ عنف ! « 1 » .
في حين أنّه لم يقُل أي من علماء الشيعة أي شيء حول هذا الموضوع ، وكم كان مناسباً لو أنّ هذا القائل ذكر ولو اسم شخص واحد ، أو كتاباً واحداً على أقلّ تقدير تذكر فيه مثل هذه العقيدة ، وحسب قول المرحوم « العلّامة المظفّر » إنّ هذا الكلام كذب جلي ، وربّما يكون السبب وراء هذه النسبة هو جعل عقيدة الشيعة في التقيّة محوراً لاستنباطهم الخاطيء ، فمع أنّ إظهار الكفر بل وحتّى ما دونه غير جائز للأنبياء أبداً ، مهما تعرّضت حياتهم المقدّسة للخطر في هذا الطريق ، وغدت قرباناً للدين والعقيدة .
لكن التقية العملية ، كالتي ظهرت من نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في مسألة الهجرة ، حين خروجه من مكّة سرّاً حتّى وصل المدينة فلا محذور فيها ، ولا ربط لهذا بما قالوه .
الأدلّة العقليّة على عصمة الأنبياء عليهم السلام :
ذكر أقطاب علماء الكلام أدلّة كثيرة على لزوم عصمة الأنبياء عن طريق العقل ، والتي يمكن دمج البعض منها في البعض الآخر ، واستبدال الضعيفة منها بالقوية ، بحيث ينتج من مجموعها ، أدلّة أربعة تستحقّ القبول والذكر :
1 - العوامل الداخلية - النفسية -
بتحليل مختصر يمكن القول بسيطرة العوامل المانعة عن الذنب على العوامل الدافعة إليه في نفوس الأنبياء .
بيان ذلك : للذنوب التي يقترفها الإنسان عوامل ومصادر شتّى لكنّها تعود بالدرجة الأولى إلى عاملين مهمين :
1 - الجهل وعدم تصور سوء عاقبة الأمر .
2 - سيطرة الشهوات والأهواء بشكل ، بحيث يستسلم لها العلم والعقل مع قدرتهما على إدراك الآثار السيّئة للذنوب .
هامش
( 1 ) الشيخ روزبهان في كتاب إبطال الباطل ، طبقاً لما نقله في كتاب دلائل الصدوق ، ج 1 ، ص 369 .