تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
« القرطبي » في تفسير « الجامع » وسيّد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » وغيرهما وعموم كبار مفسّري الشيعة أيضاً ، حيث اعتبروا هذه الرواية من الخرافات والموضوعات ونسبوها إلى أعداء الإسلام . ومع كلّ هذا فلا عجب أن يضع أعداء الإسلام خصوصاً المستشرقون الحاقدون الأموال الطائلة في خدمة نشر هذه الرواية ويقومون بالعمل عليها بكلّ جديّة ، وقد رأينا في الأونة الأخيرة كيف أنّهم شجّعوا كاتباً شيطانياً لتأليف كتاب تحت عنوان « الآيات الشيطانية » ، حيث إنّه استفاد من عبارات ركيكة جدّاً ومن خلال قصّة خيالية لم يقتصر على هتك مقدّسات الإسلام ووضعها في معرض الشكّ والترديد فحسب ، بل أهان الأنبياء العظام الذين تكنّ لهم كلّ الأديان السماوية الاحترام أيضاً ( مثل إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام ) . وليس عجيباً أيضاً أن يترجم النصّ الانكليزي لهذا الكتاب إلى مختلف اللغات وبسرعة خيالية ، ويوزّع في كلّ أنحاء العالم ، وحينما أصدر الإمام الخميني قدس سره فتواه التأريخية بارتداد كاتب هذا الكتاب أي « سلمان رشدي » ولزوم قتله ، بادرت الدول الاستعمارية وأعداء الإسلام إلى حمايته بشكل منقطع النظير . هذه الحركة العجيبة أثبتت أنّ هناك من يقف وراء سلمان رشدي وأنّ المسألة هي أكبر من مجرّد تأليف كتاب معادٍ للإسلام ، وأنّها في الواقع خطّة مدروسة من قبل الغرب المستعمر والصهيونية لضرب الإسلام من خلال وقوفهم معه بكلّ حزم . لكن الصمود القوي للإمام الخميني قدس سره في فتواه ، واستمرار نهجه من قبل نوّابه ، وما نالته تلك الفتوى من القبول والترحاب من قبل غالبية الشعوب المسلمة في العالم خيّب آمال المفتعلين ، بل لا زال مؤلّف هذا الكتاب وإلى لحظة تدويننا لهذا البحث يعيش متخفياً في محلّ مجهول بالكامل ، تحت رقابة مشدّدة من قبل الدول الاستعمارية ، ويبدو أنّه مضطرّ للعيش هكذا إلى آخر لحظات حياته إن لم يقتل على أيدي نفس تلك الدول ، فيما لو أرادت غسل ذلك العار الذي لحق بها نتيجة دفاعها عنه .