أن تكون أساساً لاختبار المنافقين والذين في قلوبهم مرض لبداهة عدم تحقّق وجود خارجي لهذه الوساوس ، إنّما هي القاءات عابرة في نفوس الأنبياء .
إلّا أن يقال بأنّ المراد هو أنّه حينما يريد الأنبياء الإلهيون تجسيد ( أمنياتهم وخططهم ) وتنفيذها في الخارج ، يشرع الشياطين بتحطيمها وإلقاء السموم والوساوس عليها ، وهنا تتجسّد ساحة الاختبار الساخنة ، وطبقاً لهذا البيان فالإنسجام والارتباط بين الآيات الثلاث ( الحجّ / 52 و 53 و 54 ) محفوظ وقائم .
العجيب أنّ بعض المفسّرين ذكروا للآية الأولى احتمالات وتفاسير مختلفة دون الحفاظ على انسجامها مع الآيتين اللتين تليانها ( تأمّل جيّداً ) .
على أيّة حال نستنتج من مجموع ما تقدم عدم وجود ما ينفي مسألة عصمة الأنبياء من الخطأ والانحراف في الآية مورد البحث ، بل هي على العكس من ذلك تؤكّد على هذه المسألة لأنّها تقول إنّ اللَّه يحفظ أنبياءه من القاءات الشيطان حين تلقّي الوحي أو التصميم على إنجاز أعمال أخرى .
والآن يجب أن نلتفت إلى الروايات والأساطير التي ذكرت في هذا القسم ، والتي دفعت بالبعض من شياطين الإنس في الأونة الأخيرة إلى تأليف كتاب « الآيات الشيطانية » ، أملًا في إيجاد الفتنة وإلقاء السموم والشبهات حول سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لنعرف ما قيمة مثل هذه الروايات والأساطير ؟
نقد الروايات المرتبطة بأسطورة الغرانيق :
كما تقدّم القول إنّ الآيات السابقة لا تحتوي على ما يتنافى وعصمة الأنبياء ، بل هي على العكس دليل على عصمتهم ، لكن هناك قضايا عجيبة جدّاً يمكن مشاهدتها في الروايات المذكورة في بعض مصادر أهل السنّة من الدرجة الثانية والتي ينبغي التحقيق فيها على انفراد ، هذه الروايات التي ذكرناها في بداية البحث ، منقولة تارةً عن ابن عبّاس وأخرى