عن سعيد بن جبير وثالثة عن البعض من الصحابة أو التابعين « 1 » .
مع أنّ هذه الروايات لم تشاهد في أي مصدر لأتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، كما أنّه لا وجود لها أيضاً في كتب الصحاح الستّة على حدّ قول بعض علماء أهل السنّة ، حتّى أنّ المراغي يقول في تفسيره : « وقد دسّ بعض الزنادقة في تفسير هذه الآية أحاديث مكذوبة لم ترد في كتاب من كتب السنّة الصحيحة ، وأصول الدين تكذبها ، والعقل السليم يرشد إلى بطلانها . . . ويجب على كلّ العلماء طرحها وراء ظهورهم ، ولا يضيعوا في تأويلها وتخريجها ، ولا سيّما بعد أن نصّ الثقات من المحدّثين على وضعها وكذبها » « 2 » .
كما ونقرأ نفس هذا المعنى بشكل آخر في تفسير « الجواهر » ل « الطنطاوي » حيث يقول : « هذه الأحاديث لم تذكر في أي واحد من كتب الصحاح الستّة مثل موطأ مالك ، صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، جامع الترمذي ، سنن ابن داود ، وسنن النسائي » « 3 » .
ولذا لم يذكره كتاب « تيسير الوصول لجامع الأصول » الجامع للروايات التفسيرية للكتب الستّة ، وذلك عند تفسيره لآيات سورة النجم . ومن هنا فليس من اللائق الاهتمام بهذا الحديث أو حتّى التحدّث به ، فضلًا عن التعليق عليه أو ردّه . . . هذا الحديث كذب واضح ! » « 4 » .
من الأدلّة التي يذكرها « الفخر الرازي » على كون هذا الحديث من الموضوعات قوله :
« وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجنّ ، وليس فيه حديث « الغرانيق » ، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها حديث الغرانيق بتاتاً » « 5 » .
ولم يقتصر الأمر على المفسّرين الذين ذكرناهم ، بل هناك أفراد آخرون أيضاً مثل
هامش
( 1 ) لمزيد من الإطّلاع على طرق هذه الروايات عند أهل السنّة يمكن الرجوع إلى تفسير درّ المنثور ، ج 4 ، ص 366 - 368 ذيل الآية 52 من سورة الحجّ .
( 2 ) تفسير المراغي ، ج 17 ، ص 130 ، ذيل الآيات مورد البحث .
( 3 ) يجب الالتفات إلى أنّ سنن ابن ماجة هي من الصحاح الستّة لا موطأ مالك .
( 4 ) تفسير الجواهر ، ج 6 ، ص 46 .
( 5 ) تفسير الكبير ، ج 23 ، ص 50 .