تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأعمال الهامّة ، فيما لو طلبوا ذلك وكان فيه صلاح : « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ » . ( النور / 62 ) وبناءً على هذا فلا مانع من سماح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لبعض المنافقين بعدم الاشتراك في المعركة ، خصوصاً وأنّ إشتراكهم لن يحلّ للمسلمين أيّة مشكلة ، هذا إن لم يخلق لهم مزيداً من المتاعب . من مجموع هذه الاعتبارات يمكن إدراك أنّ التفسير الأخير يناسب الآية المتقدّمة ، إذ لا وجود لما يخدش مقام العصمة فيها . ج ) الآية الأخرى التي نزلت في مسألة زواج نبي الإسلام صلى الله عليه وآله من مطلّقة ابنه بالتبنّي ( زيد ) ، أثارت استفهاماً لدى البعض أيضاً . هذه الآية تقول بصراحة : كلّما حدث خلاف بين زيد وزوجته ، كان النبي يحثّ زيداً على عدم طلاقها ، ويكرّر عليه ذلك ، ولكن حينما لم تؤثّر هذه التوصيات ، وطلّق زيد زوجته تزوّجها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ليحطّم تلك العادة الجاهلية البغيضة التي كانت تعتبر زوجة ( الابن بالتبنّي ) حراماً على الإنسان ، كزوجة الابن الحقيقي ، هذا من جهة . وليعيد من جهة أخرى إلى ( زينب ) حيثيتها واعتبارها ، لأنّها حفيدة عبدالمطلّب وابنة عمّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومن أُسرة معروفة ، وكانت قد تزوّجت زيداً العبد المعتق امتثالًا لأمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بذلك ، ومن المسلّم أنّ زواجاً كهذا كان صعباً عليها وكان هذا الفراق أصعب . ( تأمّل جيّداً ) . وهنا يقول القرآن : « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَايَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » . ( الأحزاب / 37 )
نفحات القرآن — صفحة 122 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي