وفي قسم آخر من الآيات ورد الحديث عن أفعال اللَّه تعالى كالقيام بالقسط ، وخلق المسيح عليه السلام ، ونصر المؤمنين في القتال ، وتأليف قلوب المؤمنين ، وختمت بعبارة « عزيز حكيم » وهي ( كالآيات 18 ، 62 و 126 من سورة آل عمران ، والآية 63 من سورة الأنفال ) .
وهذه الآيات تشير إلى أنّ أفعال اللَّه تعالى أيضاً تتفرّع من علمه اللامحدود وقدرته المطلقة .
وأحياناً نجد أنّ بعض الآيات تتحدث عن الثواب والعقاب وتختتم ب ( العزيز الحكيم ) كما ورد في سورة ( المائدة ، 18 ) ، كناية عن كون العطايا الإلهيّة أيضاً قائمة على أساس الحكمة والحساب الدقيق ، وكذلك إشارة إلى قدرة اللَّه تعالى على تنفيذ ما وعد به عباده المؤمنين من العطايا العظيمة ، وإلى عجز المجرمين عن الفرار من عقابه تعالى .
وأخيراً فقد يكون تلازم هاتين الصفتين من أجل إضاءة بصيص الأمل في قلوب المؤمنين وتهدئة خواطرهم ، ليدركوا بأنّهم ليسوا لوحدهم أبداً في الصعاب وعند مواجهة الأعداء ، كما ورد في الآية الشريفة : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِانَّ اللَّهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ » .
( الأنفال / 49 )
وخلاصة الكلام فإنّ عزّة اللَّه تعالى وقدرته لا تبقي مجالًا لأيمانعٍ دون تنفيذ إرادته ومشيئته سبحانه ، فهو على كل شيء قدير ، فله تعالى القدرة على إدارة نظام التكوين ونظام التشريع ، وعلى الدفاع عن أوليائه وأحبائه سبحانه .
ولكونه سبحانه حكيماً ، فإنّه خبير بكل أسرار الوجود ، وبمصالح الأمور ومفاسدها ، وبحوائج عباده ، واتصافه سبحانه وتعالى بهاتين الصفتين هو السر في تواجد أفضل الأنظمة في عالم الوجود .
جميع أفعاله تتسم بالحكمة :
وفي الآية الثانية يمر علينا التعبير القرآني الثاني في هذا المجال ، حيث مزج علم اللَّه