توضيحات
1 - معنى كون اللَّه سميعاً بصيراً
إنّ جميع علماء الإسلام يذكرون اللَّه تعالى بصفات « السميع » و « البصير » ، وذلك لتكرر ذكر هذه الصفات - كما نعلم - في القرآن الكريم .
ولكنهم اختلفوا في تأويلهما .
اعتقد المحققون بأنّ كون اللَّه سميعاً وبصيراً بحيث لا تتعدى قدرة احاطته وعلمه المسموعات والمرئيات ، ولأنّ لهاتين الكلمتين مفهومان يستعملان للتعبير عن قوة سمعنا وبصرنا ، فلذلك يتبادر إلى الذهن عضوا الأذن والعين ، ولكن من البديهي أنّهما عندما تُستعملان لوصف الباري سبحانه وتعالى تتجّردان عن مفاهيم الآلات والأدوات والأعضاء الجسمانية ، لأنّ ذاته المقدّسة أسمى وأجل من الجسم والجسمانيات .
وهذا ليس تعبيراً مجازياً طبعاً ، وإن سمّيناه مجازياً فهو مجازي ما فوق الحقيقة ، لأنّه يعلم ويحيط بالمسموعات والمبصرات وهي ماثلة بين يديه تعالى بحيث يسبق ويفوق كل سمع وبصر ، لذا فقد ورد وصفه تعالى في الأدعية بأسمع السامعين وأبصر الناظرين .
لكن جماعة من قدماء المتكلمين اعتقدوا بأنّ صفتي السميع والبصير ، تختلفان عن صفة « العلم » ، وهؤلاء لابدّ لهم من الاعتقاد بأنّ صفتي السميع والبصير من الصفات الزائدة على ذات اللَّه ، وهذا يعني الاقرار بتعدد الصفات الأزليّة ، وهو نوع من الشرك ، وإلّا فكون اللَّه سميعاً بصيراً لا يمكن أن يكون سوى علمه بالمسموعات والمرئيات .
2 - السميع والبصير الواردة في نهج البلاغة والروايات
بحثت الروايات الإسلامية هذه الصفات الإلهيّة بشكل عميق ودقيق ، ونتطرق هنا إلى ذكر نموذجٍ منها لتكملة البحث .
1 - في خطبه لأمير المؤمنين علي عليه السلام قال :