لمسلمي صدر الإسلام ، ففي ذلك اليوم الذي هجم جيش الأحزاب الجرّار على المدينة من الأعلى والأسفل ، وحاصر جمع المسلمين القليلين عدداً ، وزاد الطين بلّة إشاعات منافقي الداخل ، فتعقدّت الأمور من كل ناحية ، إلى الحد الذي قال القرآن في وصفه : « وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ » . ( الأحزاب / 10 )
يقول القرآن : إنّ هذه المصيبة والعاصفة الشديدة التي زلزلت جماعة من المؤمنين كانت مظهراً من الامتحان الإلهي . . . ، وهذه الآية تأكيد آخر على ما ذكرناه .
يُلاحظ في الروايات الإسلامية أيضاً وجود إشارات واضحة إلى هذه الحقيقة ، وهي كون قسم من المصائب والبلايا ذات صيغة إمتحانية :
1 - ورد في الحديث الذي نقلناه سابقاً بمناسبة أخرى عن علي عليه السلام : « إنّ البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان » « 1 » .
2 - قال الإمام علي عليه السلام في إحدى خُطبه في وصف الأنبياء : « قد اختبرهم اللَّه بالمخمصة وابتلاهم بالمجهَدَة وامتحنهم بالمخاوف ، ومحضهم بالمكاره » « 2 » .
3 - وذكر عليه السلام من قبيل هذا الكلام بالنسبة لعامة الناس بتعابير أخرى في نفس الخطبة :
« ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 235 ، ح 54 .
( 2 ) نهجالبلاغة ، الخطبة 192 ( القاصعة ) .
( 3 ) المصدر السابق .