تخص الحكم والقضاء والقسط يخصّ تقسيم الحقوق ، وقد ورد في لسان العرب نقلًا عن بعض الأحاديث « إذا حكموا عدلوا وإذا قسّموا أقسطوا » « 1 » .
ويُحتمل أيضاً أن يكون العدل ذا مفهومٍ أوسع وأعمق من القسط ، لأنّ القسط يُستعمل بخصوص التقسيم ، والعدل يُستعمل فيه وفي موارد أخرى .
جمع الآيات وتفسيرها
إنّ اللَّه لا يظلم أحداً :
الجدير بالانتباه هو استعمال القرآن الكريم كلمة ( العدل ) في المواضع المتعلّقة بوظيفة العباد ، وعدم استعماله هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى ، وبالمقابل يلاحظ تعبير ( نفي الظلم ) عن اللَّه بكثرة ، وتعبير إقامة اللَّه القسط ليس بقليلٍ أيضاً .
وأمّا ترك استعمال كلمة ( عدل ) بخصوص الذات الإلهيّة المقدّسة فيُحتملُ أن يكون سببه هو ما أشرنا إليه سابقاً وهو كون كلمة ( العدل ) قد تُعطي معنى ( الشرك ) أحياناً ، ( أي اتخاذ الكفوء والند للَّهتعالى ) ، فما أراد سبحانه أن يُستعملَ هذا اللفظ المشترك بخصوص ذاته المقدّسة !
وعلى أيّة حال فقد قال تعالى في الآية الأولى من البحث : « إِنَّ اللَّهَ لَايَظْلِمُ النَّاسَ شَيئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ انْفُسَهُم يَظلِمُونَ » .
يُمكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى الكلام الذي ورد في الآيات التي سبقتها ، من قوله تعالى : « وَمِنهُم مَّنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيكَ أَفَأَنتَ تُسمِعُ الصُّمَّ وَلَو كَانُوا لَايَعقِلُونَ * وَمِنهُم مَّنْ يَنظُرُ إِلَيكَ أَفَأَنتَ تَهدِى العُمْىَ وَلَو كَانُوا لَايُبصِرُونَ * إِنَّ اللَّهَ لَايَظلِمُ النَّاسَ شَيئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ انفُسَهُم يَظلِمُونَ » .
وبتعبير آخر : إنّها سنّةٌ إلهيّة أن لو لم تُستعمل الأبصار والأسماع السليمة في الاتجاه
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ج 7 ، مادة ( قسط ) .