تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بمعنى ( العدالة ) ، وهو عندما يُعطى نصيب كل واحد بالعدل ، وأحياناً أخرى تأتي بمعنى ( الظلم ) ، وهو عندما يُسلب منه نصيبه العادل . ويُستعمل الأول عادةًبصيغة ( افعال ) ، لذا فقد سُمي اللَّه باسم ( المُقسِط ) ، والثاني بلفظة ( قِسط ) ( من الثلاثي المجرّد ) لذا فالقاسط يعني ( الظالِم ) ، قال تعالى : « وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً . . . » . « 1 » ( الجن / 15 ) وكذلك قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ . . . » . ( المائدة / 42 ) ويجدر ذكر هذه المسألة أيضاً وهي أنّ كلمتي ( القسط ) و ( العدل ) كلمتان قد تُستعملان أحياناً بصورة منفصلة وبمفهومَين متقابلين مع بعضهما تقريباً ، ولكن تستعملان أحياناً أخرى في موضعٍ واحد ، كالحديث الشهير المنقول عن مصادر الشيعة وأهل السُّنة . عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرح رجل من وُلدي فيملأها عَدلًا وقسِطاً كما مُلِئَت جَوراً وظُلما » « 2 » . فقد ذُكرَ ( العدل ) و ( القسط ) إلى جوار بعضهما في هذه الرواية ، كما هو حال كلمتي ( الجور ) و ( الظلم ) . وحول ماهية التفاوت الموجود بين هذين التعبيرين ؟ يُمكن القول : إنّ ( القسط ) - كما ذكرنا هذا في تفسير مفهومه اللغوي - معناه التقسيم العادل وضدّه ( التمييز ) ، وعليه فإنّ القسط معناه اعطاء كل ذي حقٍّ حقه لا غير . لكن العدالة ضدّ الجور والتجاوز على حقوق الآخرين ، كأن يغصب أحد حقَّ الغَير ويستولي عليه ، ونحن نعلم بأنّ العدالة الكاملة في المجتمع البشري تتحقق عندما لا يكون هنالك تجاوز من قبل أحد على حقوق الآخرين ، ولا يُعطى حق أحدٍ لغيره . ويُستنتج ( تباينٌ ) آخر أيضاً من التعبير الوارد في بعض الأحاديث وهو كون العدالة
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مفردات الراغب ؛ مقاييس اللغة ؛ ومجمع البحرين . ( 2 ) منتخب الأثر ، ص 247 ؛ وقد نُقل في هذا الكتاب 123 حديثاً بهذا المضمون ( مع تفاوتٍ قليل ) ، وقد ورد هذا المضمون أيضاً في كتاب نور الأبصار للكاتب محمد الشبلنجي ، من خلال روايات متعددة ، ص 187 - 189 .
نفحات القرآن — صفحة 310 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي