تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ويُحتَملُ أن يعود كلا المعنيين إلى أصلٍ واحد لأنّ الظلم ( ضد العدالة ) سبب الظُّلمة أينما كان ، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالراغب في مفرداته ، إلى اعتبار ( الظُّلمة ) أصل هذه الكلمة . وقد وردت في لسان العرب أنّ أصل الظُّلم هو : « الجور والتجاوُز عن الحد ) ، وأضاف في تعبير آخر : الظلم معناه : ( الانحراف عن الحد المتوسط ) . طبعاً : إنّ هذه المعاني الثلاثة للظلم أي ( وضع الشيء في غير محله ) و ( التجاوز عن الحد ) و ( الانحراف عن الحد المتوسّط ) ، تعود إلى أصل واحد ) . وقد قسّم بعض العلماء الظلمَ إلى ثلاثة أقسام : ظلم الإنسان ربَّهُ ، وأظهر مصاديقه الكفر والشرك والنفاق ، وظلم الإنسان الآخرين ، وظُلمه نفسَهُ ، وذكروا لكلٍّ منها شواهد قرآنية ، ولكن من زاوية معينة نرى أنّ الأقسام الثلاثة تعود إلى أصل ظُلم النفس ، لأنّ الإنسان منذ اللحظة الأولى من تصميمه على الظلم يوجّه الضربة الأولى إلى نفسه ، كما قال تعالى : « وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا انفُسَهُم يَظلِمُونَ » . ( الأعراف / 160 ) وضّد الظلم ( العدل ) ، وقد ذكروا له معنيَين متضادّين هما : الأول : هو معناه المعروف أي وضع الشيء في محلّه المناسب ، ولهذا المفهوم الواسع مصاديق كثيرة من جملتها العدالد بمعنى الإعتدال ، العدالة بمعنى رعاية المساواة ونفي كل ألوان ( التمييز ) ، العدالة بمعنى رعاية حقوق الآخرين ، والعدالة بمعنى رعاية الحقوق والإستحقاقات ، وأخيراً العدالة بمعنى التزكية والتطهير . وإن استعملها القرآن الكريم أحياناً بمعنى الشرك فسببه أن المشرك يتخذ للَّه‌ندّاً وعديلًا ، قال تعالى في الآية الأولى من سورة الأنعام : « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِهِم يَعْدِلُونَ » . الثاني : كما ورد في المقاييس : هو الإعوجاج والانحراف . وقال بعض أرباب اللغة : إنّه يعني الظلم ( أي ) أنّ العدل من الألفاظ التي لها معنيان متضادّان ، لذا يُطلق على الانحراف عن شيء ( عدول ) . وكلمة ( قسط ) في الأصل تعني الحصّة والنصيب العادل ، ولذلك فإنّها قد تأتي أحياناً