الحقيقة ، وهي كونه سبحانه ( منبع ) كل ألوان الحياة ، لذا يجب أن نتوجّه إليه سبحانه في حفظ الحياة الظاهرية والحياة الباطنية ، ونطلب منه الحياة ، لأنّهُ مُحيي كلَّ شيء .
ومن جهة أخرى إنّ التخلّق بهذه الصفة يُعَدُّ مصدراً لإعانة الحياة المادية والمعنوية للبشر ، ولتخليص عباد اللَّه من الموت ، ولمحاولة هدايتهم إلى اللَّه وأعمال الخير .
58 - الشهيد
تُعد صفة ( شهيد ) من الصفات التي لها معانٍ مختلفة ، وهي من صفات الذات طبقاً لبعض هذه المعاني ( لأنّ أحد هذه المعاني هو « العلم المصحوب بالحضور والشهود » ، فهي فرعٌ من صفة العلم في هذه الحالة ) .
وإذا كانت بمعنى الشهادة على أعمال العباد فتُحتَسبْ من صفات الفعل ، وذكرها هنا أيضاً وفق هذا المعنى ، ولنمعن خاشعين في الآيتين التاليتين : -
1 - « وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعمَلُونَ » . ( آل عمران / 98 )
2 - « قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَينِى وَبَينَكُم » . ( الأنعام / 19 )
جمع الآيات وتفسيرها
« شهيد » : من مادّة ( شهود وشهادة ) ، وهي بالأصل - كما ورد في مقاييس اللغة - تعني « الحضور » و « العلم » و « الإعلام » ، والشهادة تستلزم كلًّا من العلم والحضور والإعلام .
لكن الراغب قال في مفرداته : إنّ هذه الكلمة تعني الحضور المقارن للمشاهدة سواءً بالعين الظاهرة أم بعين القلب .
و ( مشاهد الحج ) هي الأمكنة المقدّسة التي يحضر فيها المؤمنون والملائكة .
ويُسمّى المقتول في سبيل اللَّه ( شهيداً ) إمّا لحضور ملائكة الرحمة عنده ، أو لمشاهدته