وأعجب آثار عظمته ( جلّ وعلا ) ، لهذا فقد استند إليها القرآن كثيراً في مباحث التوحيد وذكر اللَّهَ سبحانه وتعالى باسم ( محيي الموتى ) .
مع أنّ كلمة ( محيي ) لم ترد في القرآن سوى مرّتيْن : « إِنَّ ذَلِكَ لُمحْىِ المَوتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ » . « 1 » ( الروم / 50 )
وهي كما تُلاحظون تتحدّث عن إحياء الموتى ، لكن مشتقاتها وردت تكراراً في آيات عديدة من القرآن حول حياة وموت النباتات ، الحيوانات ، البشر ، وتعتبر من أهم صفات الفعل الإلهي .
جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ كلمة ( محيي ) مشتقة من مادّة ( حياة ) التي لها معنيان - كما ذُكر ذلك في مقاييس اللغة :
الأوّل : بمعنى الحياة أي ضد الموت ، والثاني : بمعنى الحياء أي ضد الوقاحة والتهور .
ولكن بعض المحققين أرجعوا المعنى الثاني إلى المعنى الأوّل وقالوا : الحياء أو الخجل بمعنى انقباض النفس إزاء الرذائل من آثار الكائن الحي ، أو بتعبيرٍ آخر الحياء هو حفظ النفس من الضعف والنقصان والعيب والسوء .
والجدير بالذكر هو أنّ ( حي ) أحد أسماء المطر ، لأنّه مادّة حياة الأرض ، ويطلق أيضاً على القبيلة اسم ( حي ) لأنّها تحتوي على حياة اجتماعية ، ويُطلق على الأفعى الكبيرة ( حيّة ) أيضاً لأنّها تتمتع بكامل صور الحياة ولها قابليّة كبيرة على الانتقال والتحرّك « 2 » .
وقد ذكر الراغب في مفرداته ستّة مصاديق للحياة هي :
1 - الحياة النباتية ، 2 - الحياة الحيوانية ، 3 - الحياة العقلية للإنسان ، 4 - الحياة العاطفية ( زوال الهم وحصول النشاط واللّذة ) ، 5 - الحياة الأخرويّة الخالدة ، 6 - الحياة التي هي إحدى صفات اللَّه ( وتعتبر أكمل وأتم أنواع الحياة أي كمال العلم والقدرة ) .
هامش
( 1 ) ( الموضع الثاني ) سورة فصلت الآية 39 : « إِنَّ الَّذِى أَحيَاهَا لَمُحْىِ المَوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ » .
( 2 ) مقاييس اللغة ؛ المفردات ؛ لسان العرب ؛ نهاية ابن الأثير ؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم .