عن طريق إنزال الوحي وبعث الأنبياء والرسُلْ ، لذا ندعوه في كُلّ صلاة ونقول : « إِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ » . . . ( سورة الحمد ) ، وثبت أقدامنا ، و . . . لأنّه هو الهادي ، ولنتأمل خاشعين في الآيات التالية :
وُصِف اللَّه سبحانه بصفة « الهادي » مرتين فقط في القرآن هما :
1 - « وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً » . ( الفرقان / 31 )
2 - « وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ » « 1 » . ( الحج / 54 )
جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ كلمة ( هادي ) مشتقة من مادّة ( هداية ) ، وتأتي بالأصل بمعنى الدلالة والإرشاد المصحوب باللطف ، وسُميّت ( الهديّة ) بهذا الاسم لهذا السبب أيضاً ، هذا ما ذكره الراغب في مفرداته ، أمّا في « مقاييس اللغة » فقد ذكر لها معنيَيْن هما : الإرشاد ، وإرسال الهديّة ، ولو أنّ الرأي الأول الذي يُرجِع كلا المعنيين إلى أصلٍ واحد أكثر تناسباً من غيره .
ويُطلق في العربية على اليوم ( هادي ) أيضاً ، لأنّه وسيلة لاهتداء الناس ، ويُطلق على العصا التي يهتدي بها العمي ( هادية ) ، وتُسمّى الحيوانات التي تسير في مقدّمة القطيع ( هوادي ) وكذا رقاب الخيول .
ويُطلق على البعير والنياق التي يُؤتى بها إلى بيت اللَّه كقرابين ( هَدْي ) - على وزن سَعْي - لأنّها هدايا المؤمنين إلى بيت اللَّه الحرام « 2 » .
وعلى أيّة حال ، عندما تستعمل هذه الكلمة كصفة من صفات الفعل الإلهي فإنّها تدلّ على مسألة هدايته في جميع شؤون الحياة الماديّة والمعنوية ، الظاهرية والباطنية ، التكوينية والتشريعية .
هامش
( 1 ) وردت كلمة « هادي » - وأحياناً بلفظ ( هادِ ) - في عشرة مواضع من القرآن الكريم في اثنتين منها فقط كصفة للباري تعالى .
( 2 ) كتاب العين ؛ مفردات الراغب ؛ مقاييس اللغة ؛ تاج العروس ؛ لسان العرب ؛ مجمع البحرين مادّه ( هدى ) .