تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
استُعملت صفة الخالقية هنا بصورتها المطلقة ، ولم يُذكرْ أي اسمٍ من المخلوقات . 4 - « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلَّاقُ العَلِيمُ » . ( الحجر / 86 ) أشارت الآية إلى الخلق الإلهي الواسع والمتنوّع . 5 - « ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ » . ( المؤمنون / 14 ) وهنا اشارةٌ إلى أهم وأرفع مخلوقات اللَّه ، أي الإنسان ، وذلك في مرحلة نفخ الروح ، لذا فقد وُصِفَ الباري هنا بصفة أحسن الخالقين .

توضيح وبلاغ :

إنّ كلمة ( الخالق ) مشتقة من مادّة ( خَلْق ) وهي في الأصل بمعنى ( القياس المباشر ) و ( الإيجاد والإبداع لأول مرّة ) « 1 » . وأرجعها بعض أرباب اللغة إلى أصليْن : الأول هو المعنى الذي ذكرناه أعلاه ، والثاني هو بمعنى الاستواء والتسطُّح « 2 » . قال في مقاييس اللغة : وأمّا الأصل الثاني فصخرة خلقاء أي ملساء ويقال : اخلولق السحاب أي استوى . ولكن لا يُسْتبعد صدور المعنيين من أصل واحد ، وهو القياس والتنظيم والإبداع . وعلى أيّة حال فالفرق شاسعٌ ما بين تعبير الخالقية الذي قد يُستعمل أحياناً بالنسبة إلى العباد ، وبين تعبير الخالقية الذي يُستعمل بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، والمشمول أيضاً بتعبير أحسن الخالقين ، بل يصدق تعبير ( الخلق ) بمعناه الحقيقي بالنسبة إلى اللَّه فقط الذي يوجِدُ الموجودات من العدم دون وجود أي أثر مُسبَق ، في حين لو ابتدع الإنسان أثراً صناعيّاً أو فنيّاً أو معمارياً فإنّما هو نتيجة تركيب ومزج مواد مختلفة مأخوذة من عالم الطبيعة ،
هامش
( 1 ) مفردات الراغب الأصفهاني . ( 2 ) مقاييس اللغة .