الإنسان للتفكّر في السماوات العلى تارةً ، وللتفكر في وجوده الشخصي والتحوّلات العظيمة التي تُلازمه منذ انعقاد النطفة إلى حين الموت تارةً أُخرى .
وتعبيره بعبارة ( خلقكُم من ضعفٍ ) بدرجة من المتانة حتى كأنّ الإنسان مخلوق من مادتي الضعف والعجز ! والحق كذلك ، فنطفة الإنسان بدرجة من الضعف بحيث تفنى لأدنى سبب .
ولكن أرجع البصر وانظر إلى حقيقة ذلك الموجود القوي الذي ينشأ من هذه النطفة الحقيرة ، ويطوي آفاق السماء والأرض ، ولا يقنع بحدّ معينٍ من القدرة والتطوّر العلمي والصناعي ، وعندما يطوي المرحلة التنازلية من منحني القدرة ، يعود إلى نفس ذلك الضعف البدائي !
إنّ كلَّ هذا يدل على قدرة ذلك الخالق الحكيم اللا محدودة .
المالكية والقدرة :
وفى الآية الخامسة يُلاحظ بعد ذكرها مالكيّة وحاكميّة الباري على السماوات والأرض وما فيهنّ ، بيّنت أنّه سبحانه على كُلّ شيءٍ قدير :
« للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ » . ( المائدة / 120 )
وبديهي أنّ سبب هذه الحاكميّة والمالكية هو خالقيته تعالى ، وقطعاً أنّ من خلق جميع هذه المخلوقات المتنوّعة هو على كُلّ شيء قدير ، وبالحقيقة أنّ صدر الآية دليلٌ على ذيلها .
ويحتمل أن يكون هذا التعبير لقطع أمل المشركين بالأصنام وهدايتهم إلى الباري ، ليعلموا أنّ مقدَّرات جميع الأمور ومقاليدها بيده تعالى ، أو لنفي ودحض عقيدة المسيحيين في تأليه عيسى عليه السلام ، والتي ورد ذكرها في الآيات السابقة لهذه الآية من نفس السورة .
وعلى أيّة حال فهو أساس لقلع جذور الشرك بجميع أشكاله .