وهذا بحد ذاته أفضل دليلٍ على حكمته سبحانه .
وبتعبير آخر : فكما أنّ برهان النظم يثبت وجود اللَّه سبحانه وتعالى ، فهو يثبت علمه وحكمته أيضاً .
والجدير بالذكر أنّ روايات كثيرة ، ومن جملتها رواية « توحيد المفضل » المعروفة ، تحتوي على إشارات قيِّمة كثيرة حول حكمة اللَّه تعالى في خلق الإنسان ، والحيوان ، والطيور ، والأسماك ، والسماء ، والشمس والقمر والنجوم ، والماء والنار ، والمعادن ، والنباتات ، والأشجار ، وغيرها ، وقد وضَّحت بأجمعها ما قلناه .
2 - الآثار التربويّة لمعرفة حكمة اللَّه تعالى
غالباً مايُنظر إلى صفات اللَّه تعالى من بعد « معرفة اللَّه » ، وهذا صحيح في محله طبعاً ، لكن القرآن الكريم استعمل هنا نقطة ظريفة أخرى وهي استعانته بهذه الصفات لتربية الإنسان في الغالب ، والتي تجلت نماذج منها في الآيات التي ذكرناها ، لذا يجب أن نعمل بهذا الكتاب الإلهي ، ونتخذ من معرفة صفات اللَّه تعالى أساساً لتهذيب نفوسنا وتكامل عقولنا .
إنّ للإيمان بحكمة اللَّه تعالى انعكاسات وآثار تربوية في نفس الإنسان ، وهذه الآثار هي كالتالي :
أ ) الإيمان بحكمته تعالى يمكنه أن يترك آثاراً بليغة في التطورات العلمية للإنسان ومعرفته بأسرار عالم الوجود ، ويزيد في سرعة العلم البشري بالسير إلى الأمام قُدُماً .
لأننا عندما نعلم أن صانع هذا البناء البديع العظيم معمار ماهر ، وأودع كل موضع منه أسرار الحكمة ، فإننا سوف لا ننظر إلى موجودات وحوادث هذا العالم بنظرة عادية ، بل سوف نتعمق في كل ظاهرة كموضوع مهم ، بحيث نتوصل إلى اكتشاف قانون الجاذبية العام المهم جداً ، وقوانين مهمّة أخرى بمجرّد سقوط تفاحة من شجرة ما .