قالت الآية السادسة : « إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ » .
إنَّ علوّه تعالى يستوجب أن لا يتصل مع عباده الذين هم موجودات جسمانية ومخلوقات إمكانية ، إلّابالطرق التي ذكرناها ، وحكمته تستوجب أن يفيض الوحي بالمعارف والتعاليم التي تعبّد طريق الإنسان إلى اللَّه تعالى .
هنا تتضح الآصرة الوثيقة الموجودة بين هاتين الصفتين ، ويتضح محتوى الآية .
الطلاق نابع من الحكمة الإلهيّة :
وبالتالي فالآية السابعة والأخيرة من بحثنا ، بعد أن سمحت للزوج والزوجة بالطلاق عند فقدان الألفة ، أمّلتهما بالحياة المستقبليّة لكي لا ييأسا ويسلكا طريق المعاصي . قال تعالى : « وَانْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيْماً » .
فمن جهة يبشّرهما تعالى بالغنى من فضله وكرمه ( وهذا يتناسب مع وصفه تعالى بالواسع ) ، ومن جهة أخرى فقد شرّع الطلاق وسمح للزوجين بالافتراق في حالات خاصّة ( وهذا مقتضى حكمته سبحانه ) ، لأنّه لو لم يشرع قانون الطلاق - كما في القوانين المسيحية المشرَّعة في عصرنا الحاضر - لواجه الزوجان طريقاً مسدوداً في حالات الطلاق الضرورية ، ولتورّطا بنارٍ محرقة لامفرّ منها ، ولتهيأت الأرضية لوقوع كل ألوان الانحرافات الأخلاقية والجرائم وتضييع حقوق الزوجين وأبنائهما .
نتيجة البحث :
يستنتج من مجموع الآيات المذكورة بوضوح أن حكمة اللَّه تعالى التي هي إحدى فروع علمه ، تدل على أنّ الوجود بكل أبعاده قائم على أساس نظام وحساب دقيق وقوانين موزونة ومنسجمة ، وأنّ أفعال اللَّه تعالى بكل أبعادها مقرونة بالحكمة ، وهذا هو ما يعبر عنه بالنظام الأحسن في بعض الأحيان .