8 - نظرة الرحم المستقبلية ! !
ما هي العوامل التي تجعل من الخلايا الناتجة عن خلية واحدة تأخذ أنواعاً متباينة :
خلايا غضروفية ، عظمية ، عضلية ، جلدية ، وغيرها ؟ هل هو الرحم الذي قدّر مستقبل هذا الموجود فمنح الخلايا أشكالها كلّاً في محلها ؟ إن كان له مثل هذا الذهن والقدرة والابداع فمن وهبه هذا الذهن والقدرة والإبداع ؟ !
يقول العالم المعروف « الكسيس كارايل » في كتاب « الإنسان ذلك المجهول » : « كأنَّ كل جزء من الجسم على معرفة بالاحتياجات الحالية والمستقبلية لكل الجسم ، وهو يغير نفسه وفقاً لهذه الاحتياجات ، للزمان والمكان مفاهيم أخرى عند الأنسجة ، لأنّها ( الأنسجة ) تدرك جيداً البعيد كإدراكها للقريب والمستقبل كإدراكها للحال ، فمثلًا تصبح الأنسجة اللينة للأعضاء الجنسية للمرأة في نهاية فترة الحمل ألين وأكثر قدرة على الاتساع ، وهذا التغيّر يُسهّل عبور الجنين في الأيام اللاحقة عند الولادة ، وفي نفس الوقت تزداد خلايا الثدي ويكبر هذا العضو بل إنّه يمارس نشاطه وينتج اللبن استعداداً لتغذية الوليد حتى قبل الولادة . .
إنّ وضع وسلوك العضلات على طول فترة نمو الجنين في رحم الام ، يكون وكأنّها تعلم المستقبل مسبقاً ، فيُراعى انسجام الأعضاء في لحظتين زمنيتين متفاوتتين أو في نقطتين مكانيتين مختلفتين » « 1 » .
مهما سمينا هذا الموضوع فانّه لن يتغير ، لكنه على أيّة حال يخبر بوضوح عن وجود مبدأ كبير للعلم والقدرة فيما وراءَه .
9 - كساء للعظام
قرأنا في تفسير الآية 14 من سورة المؤمنون أنّ للقرآن تعبيراً خاصاً عن قضية ظهور العضلات يقول فيه : « فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً » ، إنّ اختيار كلمة : « كَسَوْنَا » إحدى معجزات القرآن العلمية ، فقد ثبت اليوم أنّ العظام تظهر قبل الأنسجة اللحمية « 2 » .
هامش
( 1 ) الإنسان ذلك المجهول ، ص 190 .
( 2 ) إعجاز القرآن من وجهة نظر العلوم المعاصرة ، ص 29 .